س/ بعض الناس إذا قوبل بإساءة من شخص أحسن إليه يذكر له آية ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ يقصد هل جزاء إحساني إلا أن تحسن هل هذا صحيح؟
ج/ الأصل في معنى الآية ليس لمن أحسن العمل في الدنيا إلا الإحسان إليه في الآخرة كما قال تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) والتمثل بها وغيرها من حكم القرآن العظيم جائز اذا كانت في مضربها الصحيح وليست في مقام إضحاك أو استهزاء وترك ذلك أفضل إلا في نفس مورده.
س/ في سورة البقرة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ..﴾ هل معنى الآية أنه لا يجوز التصدق بما لا نحتاجه من الثياب مثلا أو الطعام أو السلع، وإذا صح ذلك فكيف نتصرف بهذه الأشياء؟
ج/ النهي الوارد في الآية استقصاد الخبيث من الكسب والرديء وجعله زكاة أو صدقة دون غيره، أما ما يشاركه الإنسان الآخرين مما زاد عن حاجته أو استعمله وبقي فيه منفعة لمن أراده، فليس داخل في الوصف بأنه استقصاد وتخصيص للرديء، هذا والتصدق بالجيد الأفضل خير ولكن لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
س/ لما دعا زكريا عليه السلام قال: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا • وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ أي دعا وذكر الأسباب التي في ظاهرها استحالة، ثم لما استجيب له قال متعجبا: (رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)، فلماذا تعجب عليه السلام وهو من الأول دعا رغم كبر سنه وعقم زوجه؟
ج/ لأن ظاهرها استحالة فتعجبه من نفسه وزوجه من أي وجه سيرزقان وهما حالهما الذي قد ذكر، وإن كان قد دعا الله قبلا فإن إجابه الدعاء جعلته يتبين من الله تعالى على أي وجه سيكون أمرهما، وابتداء الانسان بالدعاء ودهشته وتعجبه لا يتنافيان بل هما من تمام إيمانه بقدرة الله على ذلك.
س/ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لماذا جاءت (وأن) ولم تأت (وإن)؟ غالبا أجد (وأن) في القرآن متصلة بما قبلها اتصالا واضحا في المعنى والسياق، هنا أريد ما يسهل ربطها بما قبلها للحفظ.!
ج/ (وأن الله) معطوفة على بداية الآية (ذلك بأن الله ) وهمزة أن تفتح بعد حرف الجر، والتقدير وبأن الله سميع عليم، فقد ذكر في بداية الآية (أن الله لا يغير ما بقوم...) ثم ختم الآية بأنه سميع بهم عليم بأحوالهم.
س/ ﴿فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا﴾ هل الذي نادها عيسى عليه السلام أم جبرائيل عليه السلام؟
ج/ يحتمل هذا وهذا، ورجح الطبري أنه عيسى عليه السلام كونه أقرب في الذكر.
س/ في قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾، هل يؤخذ منها أن الشخص إذا أحسن للناس وصدر منه زلل أو خطأ عام
لا يؤاخذ ويعذر فيما لا يعذر غيره لأنه محسن؟
ج/ سياق الآية في المعذورين شرعا في الخروج لغزوة لتبوك بسبب مرضهم وضعفهم وقلة ذات يدهم فالمراد بالآية: رفع الحرج عنهم، وأنهم كانوا أصحاب إحسان، وفيه إيماء إلى أن كل صاحب إحسان يرفع الحرج عنه إن حصل منه زلل وخطأ غير مقصود، فالاستنباط صحيح.
س/ ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ﴾ قال ابن عاشور أن النهي يستلزم الأمر بضد المظاهرة فيكون كناية عن الأمر بالغلظة قال تعالى (أغلظ عليهم) هل يدخل هذا تحت المنطوق والمفهوم؟
ج/ نعم هو من مفهوم الآية فمنطوق الآية تحريم مظاهرتهم ونصرتهم، ومفهومها وجوب الغلظة عليهم.
س/ كيف نجمع بين ذم طلب الذكر والجاه وبين قوله تعالى: ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِي﴾، وامتنان الله عز وجل على نبيه: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾؟
ج/ الآية تتضمن سؤال حسن الخاتمة والثبات على الطاعة، ولا بأس بالرجل أن يحب أن يذكر بالخير بعد موته إذا أراد وجه الله والإخلاص له لأنه يتضمن الدعاء له وسؤال الرحمة، وقد ورد ذلك عن الإمام مالك.