س/ قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ هل حصل الإفساد الثاني؟ أو هو ما تفعله الآن دولة اليهود الآن في فلسطين؟
ج/ اختلف العلماء في تحديد الإفساد الأول والثاني، والأقرب أنهما قد وقعا، ولكن الله توعد اليهود إن عادوا إلى الإفساد في الأرض، فإن الله سيسلط عليهم من يذيقهم سوء العذاب فقال: (وإن عدتم عدنا)، والله أعلم.
س/ في آية: ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ ذكرت (ما وعدنا) وفي قوله (ما وعد ربكم) ولم يقل ما وعدكم أو لم يقل في الأولى ما وعد ربنا هل في دلالة بلاغية، مثل التشريف، أو أن المؤمن يوعد بالجنة وصاحب النار لا يوعد بها لأنه قد يتوب؟
ج/ وعد المؤمنين المذكور في الآية وعد خاص بهم بدخول الجنة. وأما الوعد الذي سئل أهل النار عنه، فهو وعد عام، فيشمل وعد المؤمنين بدخول الجنة، ووعد الكافرين بدخول النار، والله أعلم.
س/ في قوله تعالى في سورة المؤمنون: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ لماذا وردت (أنشأ) مع خلق السمع والبصر للإنسان فما دلالة ذلك؟ الإنشاء غالبًا يكون للأرض أو غيرها، وهذه أول مرة ترد علي بهذا الصياغة سبحان الله!
ج/ الإنشاء يدل على الإيجاد بعد العدم، فأراد الله تعالى أن يلفت انتباه المشركين إلى أن الذي أوجد لهم السمع والأبصار ولم تكن موجودة من قبل هو الله، وليست أصنامهم التي يعبدونها من دون الله، والله أعلم.
س/ قوله تعالى: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ هل المجيد في الآية هو اسم الله؟ أم المجيد يقصد به العرش؟
ج/ (المجيد) فيه قراءتان: قراءة أغلب القراء بالرفع على أنه خبر رابع لـ (وهو)، ويكون بذلك خبر عن الله تعالى، وفي قراءة حمزة والكسائي (ذو العرش المجيدِ) بالكسر صفة للعرش.
س/ في قوله تعالي: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ من المقصود بهذه الآية؟
ج/ ما أبهمه الله فلا فائدة من بيانه ولا دليل غالبا عليه. ولذا وقع فيه اختلاف كثير لا دليل على شيء منه، فقيل هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن باعوراء، وقيل هو صيفي بن الراهب، وقيل كان رجلاً من أهل البلقاء وكان يعلم الاسم الأكبر، وكان ببيت المقدس، وقيل رجل من أهل اليمن، يقال له بلعم، وقيل هو أمية بن الصلت، والمشهور أنه بلعم ابن باعوراء، فأي فائدة حتى لو جزمت بواحد منهم، وهل توازي الاهتمام الواجب ألا نكون مثله؟
س/ ما معنى هذه الآية: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾؟
ج/ وقال المؤمنون: الحمد لله الذي صدَقنا وعده الذي وعدَنا إياه على ألسنة رسله، وأورثَنا أرض الجنة نَنْزِل منها في أيِّ مكان شئنا، فنِعم ثواب المحسنين الذين اجتهدوا في طاعة ربهم. من الميسر.
س/ في سورة الواقعة آية: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ يفسرها البعض بعدم مس القرآن إلا من كان على وضوء؛ سؤالي: ما معنى المس هنا؟ هل هو مسك المصحف ونقله من مكان لآخر أم المقصود المباشرة بتلاوته؟
ج/ لا يجوز مس المصحف الكامل للمحدث بلا حائل، في مذهب الجمهور؛ لما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وفيه: "ألا يمس القرآن إلا طاهر" رواه مالك.
قال ابن حجر: "وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة .. من حيث الشهرة، وصححه الألباني في الإرواء، والظاهر انه يشمل كل مس حملا أو تقليبا. قال النووي في "المنهاج"، ص١١: "ويحرم بالحدث الصلاة والطواف، وحمل المصحف، ومس ورقه، وكذا جلده على الصحيح، وخريطة، وصندوق فيهما مصحف، وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح" انتهى.
والاستدلال بهذه الآية فيه نظر لأن السياق يدل أنه الكتاب المكنون، وهو اللوح المحفوظ وهو أقرب مذكور واستدل بعضهم بالآية على أن المصحف لا يمسه المحدث بالتنبيه والإشارة إذا كانت الصحف التي في السماء لا يمسها إلا المطهرون فكذلك الصحف التي بأيدينا من القرآن لا ينبغي أن يمسها إلا طاهر.
س/ في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ هل يدخل فيها أن لا يتمنى أحد ما عند غيره حتى لو كان ذلك شيئا أخرويا، مثلا يتمنى أن يكون عنده مثل إتقان القرآن عند فلان أو رقة قلب فلان أو يتمنى ما عند فلان من بذله وعطائه؟
ج/ قال ابن رجب: "وأما قوله عز وجل (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) فقد فسر ذلك بالحسد، وهو تمني الرجل نفس ما أعطي أخوه من أهل ومال وأن ينتقل ذلك إليه، وفسر بتمني ما هو ممتنع شرعا أو قدرا كتمني النساء أن يكن رجالاً أو يكون لهن مثل ما للرجال من الفضائل الدينية كالجهاد والدنيوية .. أما ما نقلتم به فغير داخل في التمني المذموم بل روى البخاري باب تمني القرآن والعلم: مرفوعا (لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل والنهار، يقول لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل. ورجل آتاه الله مالاً ينفقه في حقه، فيقول لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل).
س/ ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ هل الآية خاصة بالمسلمين لأن الأرض الآن بيد الغرب فهل نقول أنهم صالحون؟
ج/ بل المراد بالصلاح في الآية المذكورة صلاح العبادة والإسلام كما تدل عليه قرينة السباق والسياق، وقرائن الآيات الأخرى. ومن فسرها باحتمال غير المؤمنين فقد أخطأ.
س/ هل كل ما قاله الله في القرآن: ﴿لَا تَعْتَدُوهَا﴾ هو في الحلال؟
ج/ هي آية واحدة (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا) وردت في سياق ذكر أحكام: في النكاح، وأحكام الطلاق والعدة والإيلاء والرجعة، فكان لفظ (فَلَا تَعْتَدُوهَا) أليق بالمعنى المراد، أي: لا تتجاوزوا هذه الأحكام التي بيَّنها الله لكم فيما هو حلال وما هو حرام، ولكن ورد ذكر الحدود بألفاظ أخر منها (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا) ﴿١٤ النساء﴾.