س/ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ ما معنى: (تشخص فيه الأبصار)؟
ج/ لا تغمض من هول ما تراه في ذلك اليوم.
س/ ما رأي فضيلتكم في تفسير الشيخ سليم الهلالي في كتابه الجماعات الإسلامية للآيات من سورة الإسراء: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ ...)؟
ج/ من ضوابط قبول تنزيل الآيات على الواقع، باعتباره من قبيل التفسير على القياس أو التّمثيل: سلامة القصد، وعدم التعصّب
والعلم بمناسبة الحمل ومطابقته؛ وبأسباب النزول؛ وما كان سياقه في الآخرة فلا يُنَزّل على الدّنيا؛ والعلم بالواقع وأن يندرج التّنْزيل تحت أصلِ الآية: فلا يأتي بفهم جديد مناقض للسلف. وقد اختلف كثيرا في تعيين الإفسادين قديمًا وحديثًا ولا دليل على غالب الأقوال المختلفة؛ ولا فائدة في التعيين؛ والعبرة حاصلة بالآية من غير تعيين؛ وبقوله تعالى: (وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا).
قال ابن كثير: وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها؛ لأن منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم؛ ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحًا؛ ونحن في غُنْيَة عنها ... وفيما قص الله تعالى علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله؛ ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم. وقد أخبر الله تعالى أنهم لما بغوا وطغوا سلط الله عليهم عدوهم، فاستباح بَيْضَتَهم، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم، وقهرهم، جزاء وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد؛ فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء".
والقاعدة أن الأصل أن ما أُبهمه في القرآن فلا فائدة في معرفته. وغالبا يهتم المفسّر على هذا المنهج بفهم لغة القرآن بالتتبع في جميع صيغ اللفظ الواردة في القرآن الكريم ومقارنة بعضها ببعض.
س/ لأن الله وصف من استباح بيضتهم بالعبودية؟
ج/ العبودية نوعان عامة لا تقتضي تشريفًا وخاصة تقتضيه ولا نعلم من الذين سلطوا عليهم ولم نحدد الافسادين ولا المسلطين .. والمسالة فيها بحوث كثيرة وأقوال متناقضة.
س/ في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ما الحلال الذي أحله الله لنبيه وحرمه رسول الله على نفسه ابتغاء مرضاة ازواجه؟
ج/ الراجح نزول الآية الأولى من سورة التحريم في قصة تحريم النبي صلى الله عليه وسلم العسل على نفسه لأنه أصح إسنادا فهو في الصحيحين وبه رجحه بعض العلماء ويترجح بكونه قول صاحبة القصة الحاضرة للتنزيل (عائشة رضي الله عنها) ولكن الذين اختاره قليل من العلماء. وقيل الحلال هو وطؤ أمته مارية. ونزولها في تحريم مارية هو الأشهر وعليه الأكثر وله طرق يتقوى بها ويصح كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح؛ ويتأيد بصحته عن بعض الصحابة كعمر وأنس وابن عباس رضي الله عنهم؛ واستدل له بقوله تعالى: (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) وليس في ترك العسل رضاهن وإنما تركه أنفة من رائحته، فرضاهن في ترك مارية.
والراجح الجمع بينهما باحتمال نزولها فيهما جميعًا لصحتهما وقوتهما فتكون مما صح له سببان. واختار الجمع: الجصاص والعز بن عبد السلام في الإيجاز والحافظ ابن حجر والبقاعي والشوكاني وأطال في تقريره والشنقيطي وهو ظاهر اختيار السعدي.
س/ سمعت أن ابن تيمية يقول إن قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ تقتضي طلب الهداية وطلب الثبات عليه؛ أين وجه الدليل في طلب الثبات؟
ج/ الواجب أن يستحضر الداعي بالهداية معنياها هداية التعليم والإرشاد وهداية التوفيق إلى العمل الخاصة بالله تعالى كما ينبغي أن يستحضر طلب أصلها ثباتًا ودوامًا؛ ولا يطلبها موحد إلا وهو محصل أصلها ويستحضر طلب زيادتها وقد يكون طلب الثبات من معنى الهداية نفسها وقد يكون من مقتضياتها. ففسره ابن جرير والزجاج والنحاس وجماعة من اللغويين بالثبات على الهدى.
وفسره بعضهم بطلب زيادة الهدى. والقلب يتقلّب، وحاجة المرء إلى سؤال الله تعالى التثبيت من سؤاله الهداية .. ولكل عبد حاجات خاصّة للهداية بما يناسب حاله، إذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) فهو طالب من الله أن يُعرِّفَه إيَّاه ويبّينه له ويلهمه إياه ويقدره عليه؛ فيجعل في قلبه علمه وإرادته والقدرة عليه؛ فجَرَّدَ الفعل من الحرف، وأتى به مجرَّدا معدى بنفسه ليتضمَّن هذه المراتب كلَّها، ولو عُدِّيَ بحرف تعين معناه وتخصَّص بحسب معناه .. "ابن القيم"، وقال "ابن تيمية": (أنفع الدعاء، وأعظمه وأحكمه دعاء الفاتحة .. فإنه إذا هداه هذا الصراط أعانه على طاعته وترك معصيته، فلم يصبه شر، لا في الدنيا ولا في الآخرة، لكن الذنوب هي من لوازم نفس الإنسان، وهو محتاج إلى الهدى في كل لحظة، وهو إلى الهدى أحوج منه إلى الأكل والشرب).
س/ ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فضلًا شرح هذه الآية؟
ج/ هذا خطابٌ من الله للعرَب الذين شهدوا بفصاحة هذا القرآن وعجزوا عن الإتيان بمثله، يقيمُ عليهم الحجة بأن هذا القرآن الذي أعجزهم في أسلوبه ومنهجه وأخباره، مستحيل أَن يكون مكذوبا على الله، كما يدَّعون هم مِن أن النبي ﴿ﷺ﴾ اختلقَه وأَعانه عليه قومٌ آخرون.
س/ انتشر في كتب علوم القرآن أن جبريل أخذ القرآن من اللوح المحفوظ ولم يتلقّه من ربه مباشرة؛ هل من تنبيه؟
ج/ الحقُّ أن يُقال: إنَّ جبريلَ عليه السلام أخذه عن الله، وبتقرير ذلك جاء القرآنُ كما في قول الله تعالى: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ)، قال العلماء: القرآنُ حمَلَه جبريلُ مسموعاً من الله تعالَى، وحمَلَه النبيُّ ﴿ﷺ﴾ عن جبريلَ، وحملتْهُ الأمَّةُ عن نبيِّها ﴿ﷺ﴾.
س/ في سورة الكهف في قوله تعالي: ﴿وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ برواية ورش عن نافع، و برواية حفص عن عاصم تُقرأُ ﴿أنسانيهُ﴾ هل هناك فرق بين الكلمتين ﴿أنسانيهِ﴾ و ﴿أنسانيهُ﴾؟
ج/ المعنى في القراءتين غير مختلف، فمن ضمَّ الهاء فلأنَّ الأصل في هاء الضمير الضم، ومن كسرها فلأجل مجاورتِها للياء قبلَها.
س/ عند قراءة قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ بقصر المد المنفصل فكم يصح من وجه فيها وبأي المراجع تنصحون لتعلم الفروقات بين قصر المد المنفصل والشاطبية؟
ج/ لحفصٍ عند قصر المنفصل تركُ السكت على هذه الكلمة وأخواتها؛ وفي التوسط له السكت عليها.
س/ ما معنى الآية من سورة الأحزاب: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾؟
ج/ هذه الآية استُدل بها على أن القَسم بين الزوجات لم يُفرَض عليه (ﷺ)، فخُيّر أن يُرجي (يؤخر) منهن من شاء، أو يؤويها (يبيت عندها)، ثمَّ أُبيح له (ﷺ) - إن رأى رأيًا جديدا في من أخّرها وأراد إيواءَها - أن يفعل ذلك بلا حرج عليه، لكنه (ﷺ) التزم العدل بين زوجاته؛ لحسن عشرته (ﷺ). ورأى بعضُ أهل العلم أنَّ هذا الحكم ليس في شأن زوجاته (ﷺ)، وأنه خاص بالواهبات، فمن وهَبت له نفسها، جُعل له الخيارُ في شأنها (ﷺ)، إن شاء قبل هِبَةَ نفسها له، وإن شاء لم يقبلها، والله أعلم.
س/ قال الله عز وجل لموسى وهارون ﴿وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ ما هذا الذكر؟ هل هو ذكر عام أم ذكر خاص؟
ج/ المراد أنهما لا يفتران في ذكر اللّه، بل يذكرانه حال مواجهة فرعون ليكون ذكره سبحانه عونًا لهما عليه. وذكر بعض المفسرين جواز أن يكون المراد بالذكر تبليغ الرسالة، فإن الذكر يقع على سائر العبادات، وتبليغ الرسالة من أجلِّها وأعظمِها، فكان جديرًا أن يطلق عليه اسم الذكر. والله أعلم.