س/ قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ هل المقصود كل القرى أم القرى التي كذبت رسلها؟
ج/ فيه وجهان صحيحان أحدهما أن معناها ما من قريةٍ كافرة مكذبة للرسل إلا وسينزل بها عقابه بالهلاك في الدنيا قبل يوم القيامة أو بالعذاب الشديد لأهلها، فهو مخصوص بالقرى الكافرة، والآخر عمومه لكل قريةٍ إلاَّ ستهلك؛ إمَّا بموتٍ، وإمَّا بعذابٍ يَستأصلهم.
س/ ما الفرق بين الصحف والكتب في سورة البينة؟
ج/ الفرق بين الصحف والكتب في البينة أن الصحف جمع صحيفة وهي الورقة ونحوها مما يكتب فيه (فيها) أي في هذه الصحف (كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) كتب: أي مكتوبات قيمة، فكتب جمع كتاب، بمعنى مكتوب، والمعنى أن في هذه الصحف مكتوبات قيمة كتبها الله عز وجل.
س/ كم امرأة ذكرت في القرآن الكريم، وهل الأكثر ذكراً الصالحات أم غيرهن؟
ج/ تصريحًا بالاسم لم تذكر إلا ﴿مَرْيَمَ﴾ عليها السلام، أما بالوصف فأكثرهن مؤمنات مثل: زوج آدم، وامرأة نوح، وامرأة إبراهيم، وامرأة عمران، وامرأة زكريا، وأم موسى وأخته وزوجته، وزوجات النبي، وأما غير المؤمنات، فمثل: امرأة نوح، وامرأة لوط، وامرأة العزيز.
س/ قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ وجدت في تفسير السلم أنه الإسلام أو المسالمة والموادعة، فما حجة أنه الإسلام؟
ج/ رجح ابن جرير الطبري الإسلام، وعلل ذلك بقوله: لأن الآية مخاطب بها المؤمنون، فلن يعدوَ الخطاب إذ كان خطابًا للمؤمنين من أحد أمرين: إما أن يكون خطابًا للمؤمنين بمحمد المصدقين به وبما جاء به، فإن يكن ذلك كذلك، فلا معنى أن يقال لهم وهم أهل الإيمان: "ادخلوا في صلح المؤمنين ومسالمتهم" لأن المسالمة والمصالحة إنما يؤمر بها من كان حربًا بترك الحرب، فأما الموالي فلا يجوز أن يقال له: "صالح فلانا"، ولا حرب بينهما ولا عداوة. أو يكون خطابًا لأهل الإيمان بمن قبل محمد صلى الله عليه وسلم من الأنبياء المصدِّقين بهم، وبما جاءوا به من عند الله المنكرين محمدًا ونبوته، فقيل لهم: " ادخلوا في السلم"، يعني به الإسلام، لا الصُّلح. لأن الله عز وجل إنما أمر عباده بالإيمان به وبنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وإلى الذي دعاهم دون المسالمة والمصالحة. بل نهي نبيه صلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال عن دعاء أهل الكفر إلى الصلح (٢) فقال: (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ) [محمد: ﴿٣٥﴾] وإنما أباحَ له صلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال إذا دعَوه إلى الصلح ابتداءَ المصالحة، فقال له جل ثناؤه: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) [الأنفال: ﴿٦١﴾] فأما دعاؤهم إلى الصُّلح ابتداءً، فغير موجود في القرآن، فيجوزُ توجيه قوله: " ادخلوا في السلم" إلى ذلك.
س/ لماذا بدأت سورة البينة بذكر المشركين وذكرت البسملة في بداية السورة، وسورة التوبة بدأت بذكر المشركين فلم تبدأ بالبسملة؟
ج/ ليس السبب ذكر المشركين وإنما سياق السورة وسبب نزولها.
س/ في قوله تعالي علي لسان موسي عليه السلام ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ هل هناك فرق بين الرُّٶية والنّظر؟
ج/ الرؤية نتيجة للنظر، وإذا نظر الإنسان إلى شيء قد يراه، وقد لا يراه لمانع، كمن ينظر إلى الهلال ولا يراه مع أنه موجود.
س/ (لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ)، و(لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) ما مناسبة ختم الآيتين (٥٩) - (٦٠) من سورة الحج بتلك الأسماء الحسنى؟
ج/ الأولى ختمها بالعلم والحلم: وذلك يقتضي علمه بنياتهم، وأعمالهم الجليلة، فيجازيهم على ذلك؛ ويعفو ويحلم عن سيئاتهم. وختم الثانية بالعفو الغفور، لأنه أباح المعاقبة بالمثل، وندب إلى الفضل، وهو العفو ليدل أنه ينبغي أن التعبد لله بالاتصاف بهذين الوصفين لنيل عفوه ومغفرته. ذكره السعدي في القواعد.
س/ لماذا وردت الواو في (وَثامِنُهُم): ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾؟
ج/ يذكر بعض النحويين وبعض المفسرين في تفاسريهم واو الثمانية وهي: واو عطف تدخل على المعدود الثامن لتَعْطِفَهُ على ما سبق ويكون مغايرا لبعض المذكورين قبله في بعض الصفات وطمروها في بعض الآيات القرآنية [التوبة: ١١٢] و[الكهف: ٢٢] و[التحريم: ٥] و[الحاقة: ٧] و[الزمر:٧٣] وأنكر بعضهم واو الثمانية، والظاهر أن الواو في قوله تعالى (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) قائمة مقام التصديق لذلك تقديره نعم وثامنهم كلبهم ويكون ذلك تحقيقا لقوله الأول ولذلك لم يقل رجما بالغيب. لو كانت ثم واو ثمانية لكانت في كل مواضع عطف الثامن في القرآن كآية (٢٣) الحشر: لم يقل (والمتكبر).
س/ ما معنى: (لَوْ تَزَيَّلُوا) في سورة الفتح؟
ج/ أي لو أظهر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على مكة لقتلوا كثيراً من المؤمنين الذين لا يعلمون بإيمانهم لأنهم يخفون إسلامهم بمكة، ثم بين أنهم (لَوْ تَزَيَّلُوا) أي: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم (لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) أي: لسلطناكم عليهم فلقتلتموهم قتلا ذريعا، فمعنى كلمة (تَزَيَّلُوا): لو تميز الكفار من المؤمنين.
س/ ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ قرأت أن معنى مرج اختلط؛ هل معني الآية الصور المنتشرة لالتقاء بحرين دون أن يختلطا؟
ج/ نعم معنى مرج خلط ولا يعني ذلك ما ذكرتم، وأكثر أهل التفسير فسروا البحرين بالأنهار العذبة والبحار المالحة. وجعل بينهما برزخا، وهو: الحاجز من الأرض ،لئلا يبغي هذا على هذا، وقيل أن بين البحرين، العذب والفرات، حاجزا لا يظهر للعيان، يمنع به اختلاط الماء العذب بالماء المالح رغم التقاء الماءين في نهاية مصب الأنهار، روي عن بعض السلف. ويقال إنه يوجد الآن في عمق البحار عيونٌ عذبة تنبع من الأرض، فإذا ثبت هذا فلا مانع من الجمع بين القولين ولا تعارض بينهما.