﴿غَافِرِ الذَّنبِ﴾ • ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ • ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾:
قال الخطيب الإسكافي: (إذا أورد الحكيم - تقدست أسماؤه - آية على لفظة مخصوصة، ثم أعادها في موضع آخر من القرآن، وقد غيّر فيها لفظة عما كانت عليه في الأولى، فلا بد من حكمة هناك تطلب، وإن أدركتموها فقد ظفرتم، وإن لم تدركوها فليس لأنه لا حكمة هناك، بل جهلتم) [درة التنزيل]. مثل: غافر، غفور، غفّار؛ هذه الأسماء الثلاثة تفيد اتصاف الرب جل جلاله بالمغفرة، وجاءت في مواضع مختلفة في القرآن: (غافر الذنب) (إنه كان غفّارا) (ن الله غفور رحيم) ولكل موضع سياقه المناسب لإحدى صيغ الاسم، والله أعلم.
س/ ما الفرق بين (يَعْبُدُونَ) و(يَدْعُونَ) في القرآن؟
ج/ (العبادة) أعم في الشرع من (الدعاء) فيشمل كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
س/ ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ هل الألف واللام في قوله (الأرض) تُفيد الاستغراق دائماً وهل في هذه المسألة خلاف؟ واللام في قوله تعالى (وليمكنن لهم) وقوله (وليبدلنهم) ماذا تُفيد هنا؟ هل تفيد أن التمكين وإبدال الخوف بالأمن متزامن مع الإستخلاف ولا لضرورة لذلك فقد يسبق إبدال الخوف بالأمن الاستخلاف؟
ج/ اللام وحروف المعاني كلها حسب علمي ليست ذات دلالة واحدة بل لهن دلالات ولدلالتهن محددات ، ولذلك اجد في كتبهن الخاصة وفي كتبهن ضمن كتب النحو لهن معان كثيرة جدا؛ فمثلا (أل) منهــا:
١- التي للاستغراق، أي لاستغراق الجنس.
٢- اللام (أل) العهدية: وهي على ثلاثة أنواع: (أ) العهد الذكري (ب) العهد الذهني (ج) العهد الحضوري.
س/ وإذا كانت تفيد الإستغراق والعموم كيف نفهم قوله تعالى في هذه الآية؟ فهل الغراب بحث الأرض كلها؟
ج/ اللام في ليستخلفنهم واقعة في جواب قسم غير مذكور (وَلَيُمَكِّنَنَّ) معطوف على ليستخلفنهم (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ) معطوف على ليمكنن. أما سؤالكم عن ترتيب الافعال الثلاثة فإن الله تعالى ذكرهما بعد الاستخلاف بالواو التي لا تقتضي ترتيبا كثم ولا تعقيبا كالغاء ولكنها لا تنفيه.
س/ في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ﴾ ذكر المفسرون في المتعلق الجار والمجرور (بالحق) أنه (حال)، أي: جاءكم محقًا؛ فما الدليل على هذا القول؟
ج/ سياق الآية هو الدليل على أن المتعلق (حال)، وإن كان المفسرون مخلتفين في تقدير الحال.
س/ لماذا اختلف زمن الأفعال في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾؟
ج/ جاءت الأفعال في الآيتين الأوليين بصيغة المضارع لإفادة التجدد والاستمرار. وجاءت الأفعال في الآية الثالثة بصيغة الماضي لإفادة تحقق هذه الأفعال الثلاثة فيهم وتمكنها من أنفسهم. والله أعلم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ • ﴿قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾:
ما هي اللمسات البيانية لهاتين الآيتين بما فيهما من التشابه والاختلاف: في آية إبراهيم: ذكر سبحانه وتعالى (قل لعبادي)، وفي سورة البقرة قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) لم يذكر (قل) في آية البقرة، وأيضا (يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا) زاد إقامة الصلاة على الإنفاق ولم يذكر إقامة الصلاة وقال (مِمَّا رَزَقْنَاكُم) في سورة البقرة؛ وفي سورة إبراهيم قال (يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا) وأيضا زاد (الشفاعة) في البقرة و في سورة إبراهيم لم يذكر (الشفاعة) فقال (لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ) في سورة البقرة وأيضا في سورة إبراهيم ذكر (سِرًّا وَعَلَانِيَةً) ولم يقل سبحانه وتعالى في البقرة (سِرًّا وَعَلَانِيَةً)، وفي البقرة ذكر (خُلَّةٌ) وفي إبراهيم قال سبحانه وتعالى: (خِلَالٌ) وأخيرا انتهت الآية في سورة إبراهيم (لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ) وفي البقرة ذكر سبحانه وتعالى (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)؟
(قل لعبادي) • (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) لم يذكر (قل): الجو التعبيري في سورة إبراهيم مبني على التبليغ على ألسنة الرسل بالقول بينما في سورة البقرة نداء كثير موجه مباشرة من الله سبحانه وتعالى إلى خلقه سواء كان مثلا إلى بني إسرائيل أو إلى الناس عموما أو خطاب للذين آمنوا مباشرة.
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾:
- الحمد كما يُقال هو الثناء على الجميل من نعمة وغيرها مع المحبة والإجلال.
- الثناء على الجميل يعني على الشيء المستحسن (الحسن) من نعمة وغيرها يعني سواء هناك من أسدى إليك نعمة أو لم يسدي مع المحبة والإجلال.
- وهذا سواء يكون على الصفات الذاتية يعني كأن يمدح على العلم أو على الصبر أو على القدرة أو على الحلم ويمكن أن يكون أيضاً على الأفعال كالعطاء.
- ولا يكون الحمد إلا للحي العاقل؛ لا نستعمل الحمد؛ لا نحمد إلا الحي العاقل.
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾:
- هل ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ خبر أم إنشاء؟ أكثر المفسرين والذين ينظرون في اللغة قالوا هي إخبار؛ أنك تخبر أن الحمد لله سبحانه وتعالي، قسم قال هي إنشاء لأنه فيها استشعار التعظيم والمحبة الحمد لله، وقسم ذهب إلى أنه خبر يتضمن إنشاء؛ (خبر لكن فيه إنشاء)، حقيقة أحياناً التعبيرات تحتمل أن تكون خبرًا أو إنشاءً؛ التعبير الواحد محتمل أن يكون خبرًا أو إنشاءً بحسب المقام الذي يقال فيه.
- و(الْحَمْدُ لِلَّهِ) هي من هذه العبارات التي يمكن أن تستعمل خبرًا أو إنشاءً يعني أنت تخبر أن (الْحَمْدُ لِلَّهِ) ليس لأحد سواه، الحقيقة هو الحمد له هو مجرٍ نعم تقول (الْحَمْدُ لِلَّهِ) فتخبر، وأحيانًا هنالك أمر تمر أنت في حالة من الحالات و تستشعر نعمة الله عليك و تشعر في نفسك شيء لله سبحانه وتعالى من التعظيم والإجلال والمحبة فتقول (الْحَمْدُ لِلَّهِ)؛ هكذا يعني أن ليس القصد أن تخبر عن ذلك و إنما تستشعر عظمة الله سبحانه فتقول (الْحَمْدُ لِلَّهِ)؛ ولذلك هذه العبارة (الْحَمْدُ لِلَّهِ) هي فعلاً خبر يتضمن انشاءً فيه اخبار لكن فيه معني الانشاء، فهذه العبارة جمعت الخبر والإنشاء على هذا قد تقول لماذا لم يقل ربنا إن الحمد لله؛ لماذا قال (الحمد لله) ولماذا لم يقل (إن الحمد لله).