عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴿٤٦﴾    [الكهف   آية:٤٦]
س/ لماذا لم يقل الله المال والبنونُ بدلا من المال والبنونَ؟ ج/ كلمة (البنونَ) إعرابها أنها مرفوعة؛ لأنها معطوفة على كلمة (المالُ) التي هي مبتدأ مرفوع، والمعطوف على المرفوع مرفوع؛ لأن المعطوف تابع لما عُطف عليه، ولكن علامة الرفع في كلمة (المال) هي الضمة الظاهرة على آخره لأنها اسم مفرد، أما علامة الرفع في كلمة (البنون) فليست الضمة وإنما علامة رفعها الواو نيابة عن الضمة؛ لأنها من ملحقات الجمع المذكر السالم، والجمع المذكر السالم وما ألحق به يرفع بالواو نيابة عن الضمة. ‏أما فتحة النون الأخيرة في (البنونَ) فليست علامة إعراب بل هي فتحة ملازمة لنون جمع المذكر السالم كمسلمينَ ومسلمونَ وما ألحق به، فهي في حالة الرفع والنصب والخفض مفتوحة غالبا.
  • ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا ﴿٤٠﴾    [فاطر   آية:٤٠]
س/ في سورة فاطر قال تعالى: ﴿بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ﴾ ‏لماذا لم نقل (بل إن يعدِ) بالكسر لالتقاء الساكنين؟ ما هو تصريفها؟ ج/ إنْ هنا نافية لا محل لها من الإعراب، ولا تؤثر في الفعل بعدها، والفعل بعدها مضارع مرفوع، و(المعنى): ما يعدُ الظالمون بعضهم بعضاً إلا غروراً.
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ﴿٢٩﴾    [فاطر   آية:٢٩]
س/ جاء في سورة فاطر قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ ‏ما الحكمة من مجيء الفعل (يتلون) بصيغة المضارع المتجدد بينما جاء الفعلان (أقاموا - أنفقوا) في صيغة الماضي؟ ج/ الحكمة من ذلك كما نبه علماء البلاغة القرآنية هو الإشارة إلى مداومتهم واستمرارهم على التلاوة، وكون المقام مقام مدح يؤيد أن مجيء الفعل على صيغة المضارع يدل على الاستمرار، فإنك إذا قلت في المدح: فلان (يطعم) الجائعين و(يعين) المضطرين فإنما تريد أن شأنه وديدنه ذلك، وأما عدم مجيء إقامة الصلاة والإنفاق على المضارع الدال على الاستمرار كالتلاوة لكونهما موقتين بأوقات معينة لا يُتصور الاستمرار والمداومة فيهما على كل الأحوال كالتلاوة، والله تعالى أعلم.
  • ﴿رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴿٨٧﴾    [التوبة   آية:٨٧]
  • ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٩٣﴾    [التوبة   آية:٩٣]
س/ في قوله (ﷻ): ﴿رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾، ‏وفي الأخرى: ﴿وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ‏ما السر في بناء الفعل في الأولى لغير المعلوم ثم في الثانية للمعلوم، وكذلك بين يفقهون ويعلمون؟ ج/ لم يظهر لي النكتة في الإظهار والإضمار في الموضعين، إلا أن يكون من باب التنويع.
  • ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾    [هود   آية:٤٦]
  • ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٤٨﴾    [هود   آية:٤٨]
س/ في مخاطبة الله عز وجل لنبيه نوح عليه السلام، ‏لماذا قال في الأولى: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) وفي الثانية: (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ) .. ما الفرق بين قال وقيل؟ ج/ قال: مبني للمعلوم، وقيل: لما لم يسم فاعله، والقائل في اللفظين: هو الله جل وعلى، ولما كان الخطاب مباشرا بعد دعاء نوح ورد بصيغة الفاعل، وما سبقه من الآيات: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ..) فتبعه ما بعده بصيغة مالم يسم فاعله، والبناء للفاعل والمفعول يحتمل مجرد التنويع.
  • ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢٤﴾    [النور   آية:٢٤]
س/ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ لماذا ذكر أيضا أيديهم وأرجلهم مع أنّ الراجح دائمًا أنّ رمي المحصنات يكون باللسان فقط؟ ج/ من دواعي الإطناب عند البلاغيين: مقام التهديد والوعيد والتهويل، وقد يقال: إن جميع هذه الجوارح تجتمع في القذف من اللسان، إلى الإشارة باليد إلى المشي بين الناس بالقذف، ذكره ابن عاشور، ولا تعارض بين النكت، والله أعلم.
  • ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ﴿٥٦﴾    [آل عمران   آية:٥٦]
  • ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿٥٧﴾    [آل عمران   آية:٥٧]
س/ قال (ﷻ) في سورة آل عمران آية ﴿٥٦﴾ عن الكفار (فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) ‏وفي الآية التالية قال سبحانه عن المؤمنين: (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ) ‏هل في الآية التفات؟ ‏وما الحكمة في تغيُّر الأسلوب؟ ج/ نعم هذا من الالتفات، وهذا على قراءة حفص ورويس عن يعقوب حيث قرأوا (فيُوفيهم أجورَهم) وفائدته التنوع في الفصاحة، وهو أبلغ في البشارة، وأزجر في النذارة كما قال أبو حيان في البحر المحيط.‏ وأما على قراءة البقية فقد جاءت (فنوفيهم أجورهم) بنون العظمة فلا يكون فيها التفات، ويكون من باب تعظيم المتكلم لنفسه سبحانه وتعالى ولأن المؤمن العامل للصالحات عظيم عند الله فناسبه الإخبار بنون العظمة، والله أعلم.
  • ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴿١٤﴾    [البقرة   آية:١٤]
س/ لماذا ضمت القاف في (لَقُوا) وفي كلمة (خَلَوْا) لم تضم اللام؟ ج/ (لقوا): فعل ماض مبني للمعلوم، معتل ناقص يائيّ، أصله لقيَ، على وزن فَعِلَ فيه إعلال بحذف حرف الياء لثقل الضمة على الياء من لقي. ‏(خلوا): فعل ماض مبني للمعلوم، معتل ناقص واوي، أصله خلو، فَعَلَ، فيه إعلال بحذف حرف الألف لالتقاء الساكنين، وإعلال بقلب الواو ألفا لتحريكها وانفتاح ما قبلها من خلو.
  • ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴿٨﴾    [البقرة   آية:٨]
س/ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ﴾ ‏ما السبب أن (منَ) فتحت ولم تكسر؛ حركت لالتقاء ساكنين فلم لم تكسر؟ ج/ هي ساكنة ولكن حركت بالفتح لمناسبة ما بعدها، لخفته على اللسان.
  • ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٧﴾    [البقرة   آية:٧]
  • ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٢٣﴾    [الجاثية   آية:٢٣]
﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ ، ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ وذلك في شأن الكفار: - ففي (البقرة) ختم الله على القلوب والأسماع مع إعادة حرف الجر للتوكيد، وهذا أشد وأنكى عذاباً. في (الجاثية) ختم على الأسماع والقلوب، دون إعادة لحرف الجر. - في (البقرة) الفاعل ظاهر وهو لفظ الجلالة {الله}. على حين أن الفاعل مضمر في (الجاثية)، ومن قواعد العربية: إظهار الفاعل أتم وأكمل وأقوى من الإضمار. - في (البقرة) قدم {القلوب} لأن الكلام عن القلوب المختوم عليها. في (الجاثية) قدم {الأسماع} لأن السياق عن تعطيل الأسماع.
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 11331 إلى 11340 من إجمالي 12325 نتيجة.