﴿أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾
﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾
في (الشعراء) زيادة توكيد عن الأعراف ليناسب مقام التفصيل والإسهاب والتحدي الذي هو سمة التعبير في الشعراء وهذا لا نجده في (الأعراف) والقرآن الكريم يطرق ألوانًا من الأساليب إمعانا في التحدي لأهل العربية .
﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾
﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾
التوكيد {إذا} تميزت به (الشعراء) عن (الأعراف) وهذا ينسحب عليه ما قلته آنفًا فالشعراء مقام تفصيل فجاء التوكيد فيها والأعراف مقام اختصار فخلت الآية من التوكيد.
﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ﴾
هي مرحلة مطلقة، وهو التسليم المطلق الكامل بالأدلة والمنهج والشخص نفسه وكل ما يتعلق به ونظيره: {أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ}.
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ﴾
هي مرحلة التصديق، وهي الإيمان بما جاء به من براهين وأدلة ونظيره: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا}.
{آمنتم له} • {آمنتم به}
إنها المعركة على العقيدة، بمجرد إعلان أصحابها أن عبوديتهم خالصة لرب العالمين؛ بل بمجرد إعلان أن الله رب العالمين!
﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾
(فلسوف) بزيادة لام التوكيد مناسبة للتفصيل الواسع.
وأيضا ناسب سياق المواجهة والإفحام والحجة من موسى لفرعون.
﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾
(سوف) تفيد التأخير والإمهال، مما يعني أن فرعون أعطاهم فرصة أولية.
كذلك ناسب سياق الإيجاز.
﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾
من غيظ فرعون وكيده لم يمهلهم ولم يعطهم فرصة بل أكد على سرعة العقاب لهم.
﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾
(ثم) للتراخي؛ مما يعني أنه أعطاهم فرصة وأمهلهم.
﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾
{لا ضير} إشعاراً لفرعون إنه لا يهمهم تهديده، وحتى لا يظن فرعون أنهم خافوا وهذا في مقام التحدي والتهديد الأكبر والتفصيل.
﴿قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾
الأعراف خلت الآية من هذه اللفظة لمقام الإيجاز في القصة.
﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ، ﴿رَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾
القرآن يقدم ما له العناية ذلك أن السورة الوحيدة التي اعتنت بهارون وظهر فيها بصورة واضحة هي (طه) لذا قدم فيها، وهذا لا نجده في بقية السور، إلى جانب العناية بفواصل الآي، أما في (الأعراف)، و(الشعراء) فتقدم موسى عليه السلام للسبب نفسه في هارون.
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ﴾
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾
التلاوة في اللغة: إتباع الشيء للشيء، والمعنى اتبع هذه القصة بالأخرى.
فقصة موسى في الشعراء اتبعها قصة إبراهيم.
وقصة بني إسرائيل لدخول القرية اتبعها قصة ابني آدم.
وقصة أصحاب السبت اتبعها قصة الذي آتيناه آياتنا في الأعراف.
وقصة نوح في الأعراف اتبعها قصة نوح في يونس، وهكذا.
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾
جاء التقريع واللوم والهجوم في (الأنبياء) أشد ما يكون فقد صرح بأنها {تماثيل} وصرح أيضا بقبيح فعلهم {عاكفون}، لذا كان التحطيم على أشده {جذادًا}، وكان الرد من قومه أيضا على أشده {قالوا حرّقوه..}.
ثم يأتي بعده ما جاء في (الصافات): {ماذا تعبدون} أقوى من {ما تعبدون} فهو ليس سؤالاً ألا ترى أنه وبّخهم بعدها وقال: {أئفكًا ألهة دون الله..}
أما في (الشعراء): {ما تعبدون} انتظر ردًا منهم {قالوا نعبد أصنامًا} مما يدل أنه يسأل.
ومما يعزز ما ذكرت أن نهاية القصتين في الشعراء والصافات مختلفتان:
• ففي الصافات انتهت القصة بالتحطيم: {فراغ عليهم ضربًا باليمين}.
• أما في الشعراء فلم تكن كذلك، إنما من جملة النهاية دعوة إبراهيم عليه السلام لأبيه {واغفر لأبي إنه..}، ودعوته لنفسه: {ولا تخزني يوم...}.
﴿أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾
اجتمع الضر والنفع في مرات عديدة، قُدم الضر فيها تسع مرات، وقدم النفع ثماني مرات.
وقدم النفع هنا نزولاً مع المخاطبين في عقيدتهم، واستكمالاً للإحاطة بالدليل على بطلان ما يعتقدون، لذا أوسع في الحجة لما جاءت الأفعال بصيغة المضارع {ينفع ، يضر}.