﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾
{العاكف}: المقيم الآهل من أهل مكة؛ لأن السياق في أهل مكة؛ ألا ترى: {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ}.
﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾
{القائم}: هو القائم بأمر الله ومنه الصلاة والحج؛ فالسياق في العمل لله تعالى ومنه الحج كما قال تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ...}.
فكل لفظ ناسب سياقه وهذا من تمام التعبير في القرآن الكريم.
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾
﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾
الأيام المعدودات هي: أيام التشريق.
الأيام المعلومات هي: العشر الأولى من ذي الحجة، وهي أفضل أيام السنة.
وكلاهما أمر الله سبحانه بالذكر فيهما لفضلهما.
﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾
من (البؤس) وهي شدة الحاجة، وهذا صنف واحد بدلالة ترك الواو بينهما.
﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾
(القانع): الذي يقنع بما تعطيه.
(المعتر): الذي يتعرض للناس في الطرقات.
وهذان صنفان من الناس بدلالة العطف بالواو.
﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ الحج ، ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ النساء
في (الحج) حذفت النون للإضافة {والمقيمي}.
الإضافة تعنى وقوع الحدث في الحال مما يعني أن الحاج على الرغم من كثرة أعمال الحج عنده إلا أنه محافظ على الصلاة في وقتها! وهذا مدح له وثناء من رب العالمين.
في (النساء) اللفظ مقطوع من الإضافة {المقيمين}.
والقطع من الإضافة يعني وقوع الحدث على الدوام.
في النساء ربنا جل وعلا يخص بالثناء المقيمين للصلاة على الدوام والمحافظين لها دون إخلال بها، أو انقطاع في أدائها.
﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾
(المخبتون): المطمئنون المتواضعون الرقيقة قلوبهم لذكر الله تعالى، لذا جاء بعدها: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}.
﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾
(المحسن): هو الذي يعمل ويزيد في العطاء في سائر أعماله، والسياق في عطاء الأضحية والتصدق بها؛ ألا ترى قبلها: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ}.
﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾
أي من الأحكام التي مضى ذكرها، ومنها: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ}.
﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾
وهي الأضحية، كما جاء قبل الآية وبعدها: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ} ومنها {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ}.
﴿وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾
لا نجد في القرآن في صفات الله تعالى تقديم البصر على السمع. أي لا نجد مثلا {بصير سميع} أبدًا؛ لأن السمع أقرب من البصر؛ كقوله:
• {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}.
• {وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}.
• {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾
﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾
اختلف التوكيد بين فاصلة الآيتين، فاصلة آية الحج هي الوحيدة بهذا اللفظ في القرآن.
جاء التوكيد فيها أقوى من آية لقمان لأمور منها:
• قال في الحج: {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} في حين قال في لقمان: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}؛ فذكر في الحج {وَمَا فِي} دون لقمان، والقاعدة البيانية تقول: {الذّكر آكد من الحذف}.
• أن ملك الله تعالى أوسع في الحج لذا قال: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} فجاء التوكيد أقوى.
التوكيد في القرآن الكريم يأتي على قدر الحاجة، يزداد المعنى في السياق على إثره يزداد التوكيد، والعكس كما تقول القاعدة اللغوية: (الزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى).
﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ﴾
﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ﴾
{بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ} زيدت ميم الجمع في (الحج)؛ ذلك أن المشار إليه في الحج عدد هائل لا حصر له سوف يدخل النار: {النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا}.
أما في (المائدة) المشار له قليل: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ..}.
﴿لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
جاءت في الحج مرتين (مؤكدة باللام) في سياق تأكيد نصرة الله لعباده المظلومين، وعظمة قدرة الله تعالى.
﴿قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
جاءت في الحديد والمجادلة (غير مؤكدة باللام) في سياق إخبار الله تعالى لنصرة من ينصره، وغلبة الله تعالى وغلبة رسله، فجاء الإخبار خاليًا من التوكيد.