• دار السلام
﴿وَٱللَّهُ یَدۡعُوۤا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ﴾
أكثر المفسرين أن السلام في هذه الآية هو اسم الله تعالى أي :
الله يدعوك إلى داره سبحانه وإضافة الدار إضافة الملك والتشريف.
وذكر الداعي في دعوته أن مكان الدعوة هي داره التي شرفها بالإضافة الخاصة لنفسه فيه مزيد كرامة للمدعوين.
وأضافها تعالى وتقدس لاسم خاص يزيد رغبة المدعوين فيها
(السلام)
وفيه إشارة إلى المعنى الآخر الذي ذكره بعض المفسرين في معنى السلام وأنه اسم للجنة نفسها.
وأنها دار السلام المطلق من كل آفة وشر وأذى وحزن
الأمن الكلي الذي لا تشوبه لمحة كدر.
دار السلام
لا حرب ولا قتال ولا عنف ولا صراع ولا ضرب ولا تهديد ولا مكر ولا مكائد .
اللهم أنت السلام ومنك السلام اسكِنا دار السلام.
• ادع بجوامع الدعاء طوال هذا اليوم (الجمعة)
فمع كلام العلماء في الوقتين الأقرب أنهما ساعة الإجابة فيهما
فالأمر فيهما ظني
والأصل أنها محتملة في اليوم كله
ونقل الحافظ فيها ٤٢ قولا
فاجتهد من دخول الإمام للخطبة إلى انقضاء الصلاة
وآخر ساعة بعد العصر
وبعد العصر إلى المغرب
وادع بقية يومك كلما تذكرت
فربما وافقت لحظة يجمع الله لك فيها
خير الدنيا والآخرة
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
"وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ"
• يأتيني مقاطع بين الفينة والأخرى من بعض الأصدقاء فيها مجاهيل يفسرون القرآن بآرائهم ويأتون بعجائب وغرائب ويشبه عليهم بشواهد اللغة....
والجواب المختصر الجامع والنصيحة المحضة
هي الإعراض عن هؤلاء ولزوم تفاسير الصحابة والتابعين ومن تبعهم
الذين نزل القرآن بلسانهم وعرفوا أحواله وتنزيله
وتفاسيرهم منقولة في تفسير الطبري وابن كثير والبغوي ...
فمن أراد السلامة لدينه لزم طريقة السلف
ومن أراد تعريض دينه للشبهات تتبع هؤلاء الجهلة ولا يلومن بعد إلا نفسه حين يسلب التوفيق والهداية.
(وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ)
• قبل سنوات لقيت عبدالغفور في مجمع العمال في أبحر الشمالية اصطحبته للبيت للمساعدة في التنظيف حيث قدمنا للتو من ديارنا في الجنوب...
كان وضيئا ذا لحية بيضاء (صبغها بعد ذلك) قليل الكلام صادق المعاملة سمحا فكنت كلما احتجت لشيء كلمته ثم بان لي أنه يحسن أشياء كثيرة في البناء كالبلاط واللياسة
ويمر العام وبعض العام ثم ألقاه في حاجة للعمل فإذا هو هو
ولما بدأت أعمر داري أوكلت له اختيار العمال في الغالب فكان نقيا أمينا وفيا
فأحببته وعظم في نفسي وصرنا أصدقاء تحجز اللغة بين كمال التواصل لكن الأرواح مؤتلفة...
رأيته محافظا على الصلاة أمينا لا ينحاز لأبناء وطنه على حساب أمانته فيصادمهم ويصرخ بهم
ونتناقش أحيانا بلغة أكسرها إلى كلمات عجماوية صغار من جهتي ليسهل عليه مضغها ويكسرها هو قهرا
وذات صباح وهو يعمل حدثتهم عن التوحيد وإخلاص الدعاء الاستغاثة بالله ونبهت على على أن أهل القبور عباد مخلوقون مثلنا لا قدرة لهم على شيء
فقال لي بلسان أعجمي
: في القرآن الوسيلة...
فشرحت له معنى الوسيلة المرادة في الآية وأنها ما شرعه الله من أسباب القرب منه بالإيمان والأعمال الصالحة وذكرتهم بحديث الثلاثة الذي انطبقت عليهم الصخرة في غارهم.....
تحدثت بحب وحرارة
لأني أحب عبدالغفور
لكن اللغة خذلتني وقرأت عدم الفهم في تعابير وجهه..
ومع أنه أبدى موافقتي
لكنني بعد لم أطمئن وأظنه سكت حياء
وددت لو أني أستطيع أن أفرغ نصيحتى في روحه...
وفهمت أن عبدالغفور عنده شيء في هذا الباب سيحزنني لو عرفته....
سكت وانقلبت إلى البيت حزينا
كم من الطيبين في هذا العالم يحتاجون للتوحيد وأصول الدين وطريق الأنبياء
لا أحدثك عن المعاندين المخاصمين في توحيد ربهم وإخلاص العبادة له
أحدث عن صديقي عبدالغفور ....
• سرور
(وأتوا به متشابها)
قال الطبري رحمه الله في تفسيرها؛
وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية، تأويلُ من قال: وأتوا به متشابهًا في اللون والمنظر، والطعمُ مختلف. يعني بذلك اشتباهَ ثمر الجنة وثمر الدنيا في المنظر واللون، مختلفًا في الطعم والذوق،
هذا في الثمار والمطاعم
فماذا عن مشاعر الإنسان فيها!
قال سبحانه:
فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَ ٰلِكَ ٱلۡیَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةࣰ وَسُرُورࣰا ١١﴾
تخيل أعظم فرحتها في حياتك وأشد سرور مر على قلبك
ثم تفكر كيف سيكون قلبك مفعما بشيء من اسمه لكنه لا يشبهه في حقيقته
بل سرور فوق وصف الواصفين...
كلما مر عليك سرور تذكر هذا
تدبر بإمعان.. قف معه
كيف بقلبي هناك!
اللهم اجعلنا ووالدينا والمسلمين من أهل السرور الذي لا يسبقه حزن.
ويلك آمن..
﴿وَٱلَّذِی قَالَ لِوَ ٰلِدَیۡهِ أُفࣲّ لَّكُمَاۤ أَتَعِدَانِنِیۤ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِی وَهُمَا یَسۡتَغِیثَانِ ٱللَّهَ وَیۡلَكَ ءَامِنۡ ...﴾
• حين أنصح الآخرين يمكنني استحضار اللين في النصيحة واللطف فيها ويسهل العمل بها...
غير أني حين أنصح ولدي، أجدني أبدأ هادئا ثم تتصاعد حدة النصيحة وقسوتها وحرارتها
وربما والله أعلم أن عظم الشفقة والرحمة تغلب العبد وتدفعه للانفعال والشدة، وحين وقفت على هذه الآية استشعرت حزن الوالدين، وشفقتهما على ابنهما الكافر، وتحذيرهما الشديد له، وعذرهما في النداء بالويل!
كأنما هوَنت على نفسي بعض ما فيها وأتت لها بالمعاذير.
﴿ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾
في حياتنا أحبة اعتدنا على أنهم منصة للفرح والرضا والمواساة
نهرع إليهم بعد الله لبث أوجاعنا والحديث عن متاعبنا
ولطول صبرهم واحتضانهم لكل آلام من حولهم بدا لأحبابهم أنهم لا يتوجعون وأنهم خلقوا هكذا بلا مواجع
وفي لحظة إفاقة
وعند فيضان الألم
حين يخبروننا ولو بكلمة واحدة أنهم يعانون
نشعر بصدمة الوعي أنهم يتألمون مثلنا وأكثر لكنهم نفوس صبورة تطوي الألم مهما كان فادحا وتواسي غيرها
لحظة الحقيقة هذه لحظة غريبة
تختصر لسامعها شكوى السنين في همسة واحدة
تشعر لو أن بوسعك أن تمنحه فيها كل تعاطف الحياة
شكواه لا تشبه أي شكوى
الشكوى اليتيمة التي عبرت عن ألم العمر دفعة واحدة.
كان لنا قريب عامر القلب بالرضا مع ابتلائه بداء عضال رافقه قرابة عشرين سنة
لم يعرف منه إلا الحمد والرضا وبث الحياة
وفي الليالي الأخيرة سأله أحد أولاده -وكان ينتظر الجواب الذي اعتاده من أبيه منذ عرفه- لكنه قال له: أتألم
لم تكن كلم!
كانت ثورة بركان ظل خامدا حتى نسيت الأرض لطول صمته أن جوفه يحترق.
تذكرت هذا وأنا أقرأ صحيح البخاري
وبلغت حديث ابتداء مرض النبي صلى الله عليه وسلم
وعائشة رضي الله عنها تعيش مع اعتادته مع النبي الرحيم من سماع آلامها لكنه كان يوما جديدا لا يشبه الأيام
حين قال ربما لأول مرة، بل أنا ورأساه
قال البخاري:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ:
قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: وَارَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (ذاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فأستغفر لك وأدعو لك). فقالت عائشة: واثكلياه، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تحبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذاك لظلِلتَ آخر يومك معرِّسًا ببعض أزواجك، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
(بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ، أَوْ أَرَدْتُ، أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ، أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى المتمنُّون، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ: يَدْفَعُ اللَّهُ ويأبى المؤمنون).
﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُوا۟ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَیُؤۡتِینَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥۤ إِنَّاۤ إِلَى ٱللَّهِ رَ ٰغِبُونَ﴾
الجواب في جملة الشرط محذوف، يعني لو فعلوا ذلك لكان خيرا لهم
وهو مفهوم من الشرط في قولهم:
(سيؤتينا الله من فضله)
فكل من رضي بقسمة الله فإن الله سيؤتيه من فضله
لأنه لم يمدح مقالتهم إلا لأنها حق حين قالوا:
(سَیُؤۡتِینَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥۤ ﴾
وهذا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
وبعد وفاته يرضى المؤمن ويقول:
سيؤتينا الله من فضله.
ويتفاءل بما نقص من وجوه الرزق
فقد تفاءلوا بعطاء الرسول لهم في المرات القادمة
فإذا جاء شيء يسير من ربح أو كسب أو صفقة، فارض به وتفاءل بالمستقبل بأن الله سيعطيك من هذا الوجه أكثر
تأمل هذا!
فهو باب عظيم من أبواب الرزق.
*مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ له فِي رِزْقِهِ، وأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ, فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.*
من لطائف هذا الحديث:
أن أكثر المشغلات عن صلة الرحم هي الانشغال بالبحث عن المال والثروة والمتعة والمكانة!
وحين يكون الإنسان في موقع مالي أو إداري أو اجتماعي مرموق، يأتي الاعتذار بالغفلة عن أقاربه بالشغل والاجتماعات والصفقات والسفر والمواعيد الضرورية، وينطفئ في داخله ألم الضمير إذ كل من حوله يعذرونه بهذا الغرق في متاعب المكانة والثراء.
وفي تدبير الله عز وجل أن الثروة والعمر المبارك والإنجاز في الفضاء الذي انشغل عنه وليس الذي انشغل به
في الصلة حيث الفرص الواعدة والمستقبل الباسم ومناجم الثراء.
في القدر الحياة قصة واحدة مترابطة الفصول
ربما لن يرى عواقب القطيعة والتدفقات النقدية تتخم الحسابات، لكن سيراها في فصل ما من قصة الحياة وفصولها التالية.
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾
﴿وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى﴾
في الابتدائي كان طموحي ورقة كرتونية ملونة عنوانها شهادة تقدير تعطى للثلاثة الأوائل من كل صف كنت حينها أعتقد أن فرحتي بها لن تنطفئ أبدا
كبرت ....ولاح لي في الأفق أوراق كرتونية أخرى، شهادة الابتدائية
لا أزال أتذكر تفاصيل قفزاتي بفرح وأنا أركض بجوار حيطان المدرسة التي لن أعود إلى غرفها الكئيبة من جديد
كنت أعتقد أنني سأظل أطرب بهذه الفرحة بقية العمر؛ لكن سرعان ما توقفت عن القفز
لأرى شيئا يناديني من بعيد
وهكذا
كنت أطمح لمرتبة الشرف في الجامعة وأنها النقطة الأخيرة في صفحة الطموح التي سأغتذى عليها بقية عمري.
لم تكن سوى ورقة صغيرة ولو كانت بين دفتين خشبيتين
ألقيتها مع الشهادة الكرتونية الزرقاء والتي تشبهها في الذبول والفناء..
حاولت أن أكون قنوعا لكنني فشلت من جديد
إذا فواتن الإغراء تدعوني من كل صوب
المناصب
الدراسات العليا
الماجستير
الدكتوراه...
وفي كل مرة
لشدة الظمأ أحسبني وصلت النهر الفرات
لأتحسس بعدها الرمل تحت قدمي
لم يكن هنا
سوى سراب في قيعة جرداء
لماذا نخفق في التعلم من دروس السراب؟
إنها حيلة العدو الماكرة
في كل مرة يقول لنا:
الشهوة القادمة لا تبلى
لا تنطفئ
المنزل الجديد سيكون الفردوس
والصفقة القادمة ستكون الثروة
والمنصب الذي يلوح هو العز والشموخ
والسيارة التي تجمع لها ستبقى فيها سعيدا على الدوام
الرحلة
السفر
المجالس
الأصدقاء
وهم خلود اللذة الخادع
الذي زينه عدونا لأبينا من قبل
لم يكن الإغراء بالملك كافيا
ولا بالخلود
حتى أغرانا
بحصانة طموحاتنا من البلى والتقادم والذبول
ليست المشكلة في تحصيل الملاذ المباحة
لكن في وهمنا وهج السرور بها لا ينطفئ
لا أحد يبكي على الزهور إذا ذبلت
لأننا نؤمن بذبولها كل يوم....
كل ملاذنا زهور في حقل الحياة