يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - وهو يتحدَّث عن نزول المطر:
"فيرشُّ السَّحاب على الأرض رشًّا، ويرسلُه قطرات منفصلة، *لا تَختلط قطرةٌ منها بأخرى*، لا يتقدَّم متأخِّرُها ولا يتأخَّر متقدِّمها، ولا تدرِك القطرة صاحبتَها فتمتزج بها، بل تنزِل كلُّ واحدة في الطريق الذي رسم لها لا تعدِل عنه، *حتَّى تصيب الأرضَ قطرة قطرة*، قد عُيِّنت كل قطرة منها لجزءٍ من الأرْض لا تتعدَّاه إلى غيره، فلوِ اجتمع الخلْقُ كلُّهم على أن يَخلقوا قطرةً واحدة، أو يُحصوا عدد القطر في لحظة واحدة، لعجزوا عنْه"
*فإذا كان هذا حسن تدبيره جلّ فِي علاه في قطراتِ المطر، فكيف بحسن تدبيره ولطفه سُبحـانه في أمورنا؟*
( وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا)
سمعت أحد العقاريين يقول:
الشقة الجديدة في هذا الحي إجارها بكذا وبكذا ونفس مواصفات الشقة في الحي الآخر بزيادة ٣٠ ألف ريال والحيان متقاربان في مدينة واحدة بنفس الخدمات والشوارع"
تذكرت منازل الجنة وكيف أنك بسجدة واحدة تنتقل لمكان جديد أرفع من الأول في الدنيا ٣٠ ألف ندفعها لميزة الحي!
وسجدة ترتقي بها في جنة الخلود سبحانه الكريم جل جلالة لو صليت الرواتب لارتقيت ٢٤ منزلة في كل يوم عمن لم يصلها.
في صحيح مسلم قال رسول الله ﷺ :
عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السجود لله فَإِنَّكَ لا تسجد لله سَجْدَةَ إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطْ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً.
"فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ"
• وجهة نظر في كلام غير المسلمين وغير أهل العلم
بعض الفوائد والحكم،
فإذا كان في الوحي وكلام العلماء مادلت عليه هذه الفوائد فنشر الوحي وما استنبط منه خير للعبد وخاصة طالب العلم من الأولى لأمور:
1. تحصيل أجر البلاغ والدعوة .
2. تعظيم الإسلام في قلوب السامعين.
3. الأمن من اللوازم الباطلة والمعاني الفاسدة.
4. الاحتراز من تعظيم من لا يستحق من غير المسلمين أو الذين يجمعون في كلامهم القبيح والحسن فيغتر من يراك تنقل عنهم فيروج قبيحهم وسلوكهم ولهوهم فيتابعه وأنت إنما نقلت حكمة أو بيتا من الشعر؛ وأنت لا تقصد أن كل ما يقولونه حق لكنك عرفت بهم وأغريت غيرك بمتابعتهم.
• من أسباب الإجابة:
من التضرعات النافعة المقوية للإجابة في الدعاء:
إنك إذا سألت الله أن يعطيك خيرا أو يكفيك شرا
فتتضرع إلى الله بكثرة المحرومين من ذلك الخير
وكثرة الواقعين في ذلك الشر
فتقول مثلا
اللهم إن كثيرا من الشباب أهملوا الصلاة وضيعوها اللهم اجنب أولادي تضيبع الصلاة
اللهم إن كثيرا من النساء ضيعن الحجاب
اللهم احفظ على أهلي وبناتي حجابهن
اللهم إن هذا المرض (وتسميه) أصاب كثيرا من الخلق اللهم عافني منه ....
وهذا التضرع مستفاد من دعاء الخليل:
(وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِیمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنࣰا وَٱجۡنُبۡنِی وَبَنِیَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ٣٥ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ)
(فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)
• التمادح والقروض الثقيلة...
عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ»
رواه ابن ماجه وحسنه الألباني.
أي مدح كل من الرجلين الآخر، ومدح الآخر له.
التمادح بلاء اجتماعي وعبء ثقيل في علاقات الناس يخرجهم من العفوية والصدق ويعود نفوسهم على الإطراء والثناء وما أصدق قول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه حين سماه التقارض فقال : لشدما تقارضتما الثناء.
وهذه الدوامة تبدأ حين يمدحنا أحدهم فنشعر بقرض يثقل كواهلنا ونستعد لقضاء المدح بمدح مثله أو أكثر منه.
ثم نسدد القرض وننقل الهم والعبء إليه فيسارع إلى مضاعفة الثناء علينا بما يضطره للمبالغة والكذب في متوالية لا تنتهي كلما طالت زادت زيفا وهراء.
وتتحول مجالسنا إلى عاصفة من الوهم والأكاذيب فلا أحد يقول ما يعتقده لكننا نتلذذ بالزيف والخداع.
قال المناوي:
(وسماه ذبحا لأنه يميت القلب فيخرج من دينه وفيه ذبح للممدوح فإنه يغره بأحواله ويغريه بالعجب والكبر ويرى نفسه أهلا للمدحة سيما إذا كان من أبناء الدنيا أصحاب النفوس وعبيد الهوى وفي رواية فإنه من الذبح وذلك لأن المذبوح هو الذي يفتر عن العمل والمدح يوجب الفتور)
وقد انتقل هذا البلاء للبيئات العلمية فلا صوت يعلو فوق صوت المديح والإطراء والغلو فيه فهذا مدح كتابي ولا بد أن أكافئه بالثناء المضاعف على كتابه ولو كان لا يساوي فلسا ولكني مثقل بالقرض والمجاملة. وهذا غرد مثنيا على بحثي وحان وقت السداد وهذا قال شعرا لأول مرة ولا بد لي من إلحاقه بالمتنبي وإلا فقد أخسر علاقتي به.
وهكذا يواصل المخدوعون طريقهم في زفة التغرير.
وهو مأزق حقيقي ترسخ بمرور الأيام حتى أصبحنا نشعر بحساسية شديدة ليس من النقد بل من نقص المدح فقد اعتاشت نفوسنا على سماع الإطراء المتلاحق المبالغ فيه من أحبتنا .
ونرى ألا بد من إيداع مدح كاف في حسابات الآخرين حتى يتمكنوا من تسديده لنا مع أسعار الفائدة.
والمصيبة أن هناك من يرى هذا الكذب علامة على حسن الخلق واللطف وبعضهم سمعته صريحا يقول أغدق المدح والثناء لن تخسر شيئا ولو كان لا يستحق وجعله من جبر الخواطر.
كيف غدا الكذب الصراح من حسن الخلق؟
ومع مواقع التواصل استشرت العدوى وأصبحنا في وهم جماعي كبير نستبق للبحث عن أكثر أدوات المدح غلوا ومبالغة نظما وشعرا
ولو أننا استبدلنا المدح بالدعاء والتعبير عن المحبة والمودة والاقتصار على الصدق وتحريه وتوقفنا عن حقن أنفسنا والآخرين بالوهم والزيف لكان خير لنا ولغيرنا
وعند الترمذي وغيره قال صلى الله عليه وسلم
ما من ميتٍ يموتُ فيقومُ باكيهم فيقول واجبلاهُ واسيداهُ أو نحوَ ذلك إلا وُكِّلَ بهِ ملكانِ يلهزانِه أهكذا كنتَ. اه
تخيل لو أن الملكين يفعلان ذلك ونحن أحياء لتقطعت جنوبنا من اللهز مما يسمعان من الكذب.
فلان علامة وفلان آية وفلان ليس له مثيل وفلان يجود بنفسه ووووو...
اللهم إنا نعوذ من فتنة القول
في الصحيحين
عن أبي بكرة نفيع بن الحارث:] مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا، عِنْدَ النبيِّ ﷺ، قالَ: فَقالَ: ويْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صاحِبِكَ مِرارًا إذا كانَ أحَدُكُمْ مادِحًا صاحِبَهُ لا مَحالَةَ، فَلْيَقُلْ: أحْسِبُ فُلانًا، واللَّهُ حَسِيبُهُ، ولا أُزَكِّي على اللهِ أحَدًا أحْسِبُهُ، إنْ كانَ يَعْلَمُ ذاكَ، كَذا وكَذا..
ولا والله ما رأيت كاليوم
محبا يشحذ السكين لمحبوبه.
"وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ"
في الصحيحين:
عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ:
مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (وَجَبَتْ). ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: (وَجَبَتْ) فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: (هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شهداء الله في الأرض).
في فهم هذا الحديث ينبغي التوقف عند أمور:
الأول:
التفريق بين الشهادة والشهرة
فشهادة الناس للإنسان بالخير شيء ومعرفته المجردة وانتشاره واتساع صيته شيء آخر
فليس كل من اشتهر وعرفه الناس معرفة مجردة مشهودا له بالخير ولو عرفه الملايين وتناقلوا خبره وحضروا جنازته.
وليس داخلا في هذا الحديث
الثاني:
الفرق بين الشهادة والتعاطف
الشهادة بالخير للميت هي الإخبار عنه واعتقاد فضله
بينما التعاطف هي رحمة الميت والشفقة عليه بسبب الموت أو الطريقة التي مات بها أو رحمة أهله وعياله وهي رحمة محمودة ودعاء للمسلم لا تستلزم الشهادة له بالخير ولا الدخول في هذا الحديث.
الثالث:
الفرق بين الشهادة بالخير والشهادة بشيء آخر
فقد يشهد الناس للميت بأمور في ذكائه أو مهارته أو مواهبه أو فطنته أو خلقته أو شيء مما يعجب أهل الدنيا لكنهم لا يعرفون شيئا عن تقواه وصلاحه وتعظيمه لربه وقيامه بأوامره.
وهذه الشهادة بهذه الأمور ليست داخلة في معنى الخير الذي نص عليه الحديث
إذا المقصود بالخير ما هو خير عند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
الرابع:
الفرق بين شهادة العدول وغيرهم فإن شراح الحديث يشترطون العدالة في الشهود والله لا يقبل شهادة غير العدول ولا يقبل شهادة الزور
فمن شهد بخير لا يعلمه لم تنفع الميت هذه الشهادة.
﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾
في الصحيحين:
"مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمِّ، وَلاَ حُزْنٍ، وَلاَ أَذًى، وَلاَ غَمِّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا؛ إِلاَّ كَفَّرَ الله بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» .
نصب
وصب
هم
حزن
أذى
غم
تأمل إتيان النبي صلى الله عليه وسلم بكل التعبيرات الممكنة عن التعب النفسي والجسدي؛لتوقن أنه لا شيء يذهب هدرا
كل شعور مؤلم في حياتك طهور يغسلك.
أيا كانت أسباب الهموم
دنيوية أو أخروية معروفة أو مجهولة صغيرة أو كبيرة عارضة أو مستمرة مبررة أو غير مبررة
باختيارك أو بدون اختيارك كل أنواع الهموم ندم ضيق اكتئاب قلق خوف ارتباك حيرة ضجر ملل....كل لحظة لا ترتاح فيها وتسعد لحظة تكفير واغتسال من الذنوب ....
طهور يا عبدالله
﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾
• دار المقامة
في ختام الإجازة مشاهد مؤلمة ولحظات موجعة لوداع الأحبة
أمهات وآباء يودعون أبناءهم وبناتهم وأحفادهم وإخوة يودعون إخوانهم وأخواتهم وأسر ترحل في موعد للمؤمنين مع الصبر الجميل والرضا بأقدار الرب اللطيف الكريم،
وذكرى بحقيقة هذه الدار التي لا تدوم على حال.
غدا يجتمع المؤمنون في دار لا ظعن فيها ولا رحيل ولا وداع ولا دموع ولا أشواق طاحنة ولا حنين.
ولا سفر ولا وعثاء ولا فراق
غدا في جنة عدن
حيث دار المقامة لا دار السفر والظعن
دار لا يبغون عنها حولا ولا انتقالا
تلتقي أرواح المحبين وتأتلف قلوب المؤمنين
ألحقنا بهم ذريتهم
معهم على الدوام
لا يسافرون لا يودعون لا يحزمون الحقائب
لا يلوحون بأكف الوداع.
• دار السلام
﴿وَٱللَّهُ یَدۡعُوۤا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ﴾
أكثر المفسرين أن السلام في هذه الآية هو اسم الله تعالى أي :
الله يدعوك إلى داره سبحانه وإضافة الدار إضافة الملك والتشريف.
وذكر الداعي في دعوته أن مكان الدعوة هي داره التي شرفها بالإضافة الخاصة لنفسه فيه مزيد كرامة للمدعوين.
وأضافها تعالى وتقدس لاسم خاص يزيد رغبة المدعوين فيها
(السلام)
وفيه إشارة إلى المعنى الآخر الذي ذكره بعض المفسرين في معنى السلام وأنه اسم للجنة نفسها.
وأنها دار السلام المطلق من كل آفة وشر وأذى وحزن
الأمن الكلي الذي لا تشوبه لمحة كدر.
دار السلام
لا حرب ولا قتال ولا عنف ولا صراع ولا ضرب ولا تهديد ولا مكر ولا مكائد .
اللهم أنت السلام ومنك السلام اسكِنا دار السلام.
• ادع بجوامع الدعاء طوال هذا اليوم (الجمعة)
فمع كلام العلماء في الوقتين الأقرب أنهما ساعة الإجابة فيهما
فالأمر فيهما ظني
والأصل أنها محتملة في اليوم كله
ونقل الحافظ فيها ٤٢ قولا
فاجتهد من دخول الإمام للخطبة إلى انقضاء الصلاة
وآخر ساعة بعد العصر
وبعد العصر إلى المغرب
وادع بقية يومك كلما تذكرت
فربما وافقت لحظة يجمع الله لك فيها
خير الدنيا والآخرة
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.