﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾
•سيروا إلى الله عرجا ومكاسير•
صلى بجواري الظهر رجل مبتور أصابع اليد اليمنى
وحين جلسنا للتشهد رأيته وقد مد يده
يشير بالشهادة ببقية قليلة من أصبعه السباحة يحركها
لا أتألى على الله
لكن أقول كيف بمقام هذا المؤمن عند الله وهو يقيم هذه السُنة
وليس معه إلا بقية صغيرة من أنامله.
والله ما تبينت وجهه
لكن أقول وقولوا معي:
اللهم اغفر له.
قال لي الشيخ البراك قبل نحو عشرين عاما: الذي عندي في الصلاة في المسجد الذي فيه قبر:
أن المسجد الذي أسس على التقوى وبني لعبادة الله، فإن الصلاة تجوز فيه؛ إذا اعتدي عليه بعد ووضع فيه قبر، أو وسع فأدخل فيه قبر، في أي جهة كان القبر، وهذا هو الجواب الصحيح عن الصلاة في مسجد رسوالله ﷺ، بعد توسعته وإدخال حجرة النبي ﷺ وفيها قبره وقبر صاحبيه رضي الله عنهما.
وحجة ذلك: أن النبي ﷺ صلى وطاف حول الكعبة وبين يديه أصنام الكفار، التي أعتدي فيها على هذا المسجد الذي أسس على التقوى، فلم تكن مانعة من الصلاة فيه.
وكان الشيخ يقرر هذا ويجزم به، لكن لم ينشر رأيه..
ثم سألته بعدها بسنوات، فقلت: كنت ذكرت لي كذا وكذا؟
فقال: والآن أقوله.
ثم طبع كتاب «الأحكام الكبير» لابن كثير رحمه الله، فاقتنيته وعزمت على قراءته ولم يتيسر إلا بعد سنوات، فلما قرأته وجدته ذكر هذه المسألة، وقرر فيها مثل تقرير الشيخ واستدلاله، ففرحت بذلك جدا، ثم أخبرت الشيخ وقرأت كلام ابن كثير عليه..
ففرح به الشيخ وقوي عزمه، وقال: سأكتب فيها، أعطني الكتاب فتركته عنده، فكتب هذه الفتيا ونشرت في ١٤٣٥/٦هـ، وتلاحظ فيها أن الشيخ لم يذكر، أنه كان يقرره من قبل، ثم وجد موافقة ابن كثير، بل من يقرأ قد يظن أنه استفاد هذه الحجة منه!
فلم يستعجل بنشر رأيه مع استقراره في قلبه سنوات طويلة، وجزمه به وظهور حجته، وتقدمه في العلم والسن!
فهل يعتبر الفتية المتعجلون في دقائق المسائل؟!
حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور (الرابط مرفق)
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾
بسمة وعمر، طفلان لأحد الأصدقاء والأحبة رحلوا فجأة من حياة والديهم ....
أكتب هذا المقال من أجلهم فقد ألهموني حروفه فجعلتهم عنوانا له.
في كل آلامنا جبر من الله تعالى وعزاء. وكلما كانت الآلام أشد كان الجبر أعظم ومن معاني اسم الجبار سبحانه أي عظيم الجبر فهو يجبر جبرا عظيما أعظم مما تتصوره العقول ويعزي المنكسرين شرعا وقدرا عزاء لايطيق وصفه الواصفون..
والجبر لا يسمى جبرا حتى يذهب الكسر ويقيمه .
ولما كان فقد الأطفال موجعا يلتهم القلوب والأحشاء جعل الله جبر الوالدين أعظم الجبر وأحسن العزاء.
فبشرهم بأن الوجوه الني رحلت عنهم هي في الجنة.
الآن.
الجنة بكل ما يتداعى للعقول من معاني الجمال والنعيم والسرور
الأطفال الذين يطربون فرحا بالحدائق والمتنزهات والألعاب ويتقافزون سرورا ويستبقون لأبوابها
كيف بهم إذا نزلوا في رياض الجنة وفنائها وملذاتها.
في الحديث:
(أطفالُ المسلمينَ في جَبلٍ في الجنةِ يكفلهمْ إبراهيمُ وسارةُ حتى يدفعونهُم إلى آبائهِم يومَ القيامةِ)
السلسلة الصحيحة للألباني.
أطفالهم في الجنة سواءصبروا أم جزعوا.
في،ضيافة إبراهيم عليه السلام واختار،الله الخليل والله أعلم لأنه عظيم الحب للذرية والابناء ولذلك ابتلاه الله في أحب شيء حين أمره بذبح ولده.
ولأنه عليه السلام رزق الذرية على كبر فحبه لهم لا يشبه حب الآباء.
وجعلهم مع سارة في كفالة الأسرة الحنيفية حيث الطهر والطيب والرحمة والأبوة والأمومة.
ومع أن الجنة فيها ما تشتهيه الأنفس ولكن الله متع الأطفال بلذة الأبوة الكاملة حتى يصل الوالدان ومع أن من النساء من هي أعظم درجة من سارة لكن الله تعالى أراد معنى الأسرة المتكاملة هنا والله أعلم
ومن عظيم الجبر
أنهم يبقون في صورة الطفولة وجمال الصبا بذات الوجوه الغضة والبسمات البريئة التي فارقوا بها أحبتهم.
حتى يرونهم من جديد
بسمة وعمر
هناك ينتظران حتى الموعد لن يفقد الأبوان حتى لذة احتضانهما ودفء،قبلاتهما
وفي سنن النسائي
قال صلى الله عليه وسلم لمن فقد طفله.
يا فلانُ ، أيُّما كانَ أحبُّ إليكَ أن تُمتَّعَ بِهِ عمُرَكَ ، أو لا تأتي غدًا إلى بابٍ من أبوابِ الجنَّةِ إلَّا وجدتَهُ قَد سبقَكَ إليهِ يفتَحُهُ لَكَ ، قالَ : يا نبيَّ اللَّهِ ، بل يَسبقُني إلى بابِ الجنَّةِ فيَفتحُها لي لَهوَ أحبُّ إليَّ ، قالَ : فذاكَ لَكَ.
وانظر إلى الجبر في لفظة (قد سبقك إليه)
الطفولة تنتظر بكل فطرة الطفولة من الاستباق والركض
كما كانوا هنا يسبقوننا إلى المحلات والأسواق والحدائق ونحاول الإمساك بهم.
هناك يسابقون آباءهم المؤمنين إلى الأبواب
مثلما تشرق فرحة طفل وقد سبق أهله إلى شيء ينتظر ردة فعلهم ومفاجأتهم بما لم يتوقعوه.
وفي حديث مسلم: صغارهم دعاميص الجنة، يتلقى أحدهم أباه فيأخذ بثوبه فلا ينتهي حتى يدخله الله وإياه الجنة.
يأخذون بثياب آباءهم كما كان يتعلقون بها هنا.
بسمة وعمر يستبقان إلى أبواب الجنة التي يعرفانها من قبل ليفتحا لوالديهما المؤمنين بإذن الله.
بسمة وعمر تبقى ذاكرتهما حية لا ينسون صور أمهم وأبيهم بين ملايين الوجوه.
حيث الطريق إلى بيت الحمد
الذي أعده الله لقلوب قالت وهي تتفطر الحمد لله
واسترجعت وهي تحترق
وفي البخاري
ما مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بيْنَ يَدَيْها مِن ولَدِها ثَلاثَةً، إلّا كانَ لَها حِجابًا مِنَ النّارِ، فَقالتِ امْرَأَةٌ منهنَّ: يا رَسولَ اللَّهِ، أوِ اثْنَيْنِ؟ قالَ: فأعادَتْها مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قالَ: واثْنَيْنِ واثْنَيْنِ واثْنَيْنِ.
بسمة وعمر،أهدى لوالديهما حجابا من النار،
ورحلوا
إلى المكان الذي يحبونه ويسعدون فيه.
ولو قدر أن يكشف الغطاء
فرأت أم بسمة وعمر
الجنة وما فيها ورأت سعادة طفليها ما كان لها أن تتمنى أن يرجعوا إلى الدنيا أبدا.
هناك حيث لا مرض ولا برد ولا حرارة مرتفعة ولا تطعيم ولا خوف من مرض ولا ورم ولا قلق من سيارة أو شارع ولا حزن على دراسة ونتيجة ولا مستقبل ولا خوف من انحراف أو ضلال.
هناك
حيث يدخر الإنسان أغلى ما عنده في حرز مكين وأمن كلي شامل.
تمر الحياة كالبرق.
غدا يرتوي الحبيب من حبيه.
﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾
إلى العطاش إلى الجاه والذكر والسمعة عند الوجهاء والراغبين في الحظوة عندهم والغابطين للمقربين منهم والدخول إلى مجالسهم والحديث إليهم
..
ألا يكفيك أنك تدخل بيت الله العظيم خمس مرات في كل يوم....!
ألا يرويك أن الله يذكرك كلما ذكرته!
ألا يزهدك في شرف أهل الدنيا أنك إذا ذكرت الله في ملأ ذكرك الله في ملأ خير منهم...!
ألا يشبعك شرفا أن الله يناجيك في كل ركعة تقرأ فيها الفاتحة!
ألا تعلم أن الله ينظر إلى قلبك كيف امتلأ تعظيما لعبد من عبيده وزاحم تعظيم الله في قلبك.
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾
• قال صلى الله عليه وسلم:
«إنَّ أَحْسَابَ أهلِ الدنيا الذي يَذهَبُونَ إليهِ هذا المالُ»
رواه أحمد والنسائي من حديث بُريدة -رضي الله عنه-. وصححه الألباني
قال الشراح:
.يعني: أنَّ فضائلهم التي يرغبون فيها، ويميلون إليها، ويعتمدون عليها هو المال، ولا يعرفون شرفًا آخر مساويًا له؛ بل ولا مُدانيًا له أيضًا، لا علمًا ولا دينًا ولا ورعًا، وهذا هو الذي صدَّقه الوجود، فصاحب المال عندهم عزيز كيفما كان، والفقير عندهم ذليل كيفما كان.
قلت :
وهذا من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم
فقد رأينا من كانوا يفخرون بأنسابهم ومشيختهم ويتكبرون على غيرهم أذلة في مجالس أهل المال يستبقون للجلوس معهم والثناء عليهم والإسراف في مدحهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾
قال أبو العالية الرياحي: «كنا نؤمر أن نختم على الخادم ونكيل ونعدها؛
كراهية أن يتعودوا خلق سُوء، أو يظن أحدنا ظن سَوء».
رواه البخاري في «الأدب المفرد» (١٦٧).
أبو العالية رفيع بن مهران، مخضرم، أدرك الجاهلية، وأسلم زمن الصديق، وسمع من كبار الصحابة، إمام عالم.
فالمصلحة الأولى: لحفظ حقك وصلاح العامل؛ لأنه إن ترك ولم يحسب عليه؛ ربما أغوته نفسه والشيطان، فتساهل أو خان.
والثانية: لصلاح نفسك وسلامة خاطرك، فقد يوسوس لك الشيطان وتظن به سوءا وهو بريء، فالمحاسبة تقطع هذا.
• يقولون في المثل العامي الدارج:
أمّن دارك ولا تتهم جارك!
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾
• تأملت حكمة الله تعالى في خلق الإنسان وما جبله عليه في طعامه وهضمه وإخراجه
وكيف أحوجه في الخلاء للإخراج على تلك الهيئة الكاسرة للنفس والمذلة لها .
مع قدرته المطلقة سبحانه على أن يجعله كأهل الجنة لا يتغوطون ولا يبولون ولا يمتخطون.
فإذا ذلك كله من رحمة الله بعبده وحماية له من نفسه المتكبره وزهوها المهلك.
وإذا كنت ترى اليوم صور المختالين والمتبخترين والمتكبرين في مشيتهم وصورهم ورقصهم مع أنهم جميعا يمرون بتلك الحالة المثيرة الشفقة والانكسار والهوان
فكيف لو كان هؤلاء جسدا لا يحتاجون للطعام وإخراجه والذهاب للخلاء!
**{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ}**
[التكوير: 14]
.. كلمة "أحضرت"... كانت هي المفتاح الذي فتح لي عالمًا كاملاً لم أكن أراه، مفتاحًا غيّر نظرتي لمفهوم العمل والزمن والآخرة.
.. كثيرا ما كنت أقرأ سورة التكوير، وأَمرّ بتلك المشاهد الكونية المهيبة، من تكوير الشمس وانكدار النجوم، وسير الجبال، لكنني كنت أقفز بذهني سريعًا إلى الهول العام، غافلاً عن الدقة المرعبة في اختيار هذا الفعل بالتحديد: "أحضرت"، وليس "عملت" أو "كسبت" أو "فعلت".
.. لماذا اختار الله هذا اللفظ؟
- وكأن الآية تخبرني أن أعمالي ليست مجرد أحداث عابرة تذوب في نهر الزمن، بل هي "أمتعة" و"حقائب" أحزمها الآن، أحملها على ظهري، وأُحضرها معي شخصيًا إلى ذلك الموقف العظيم، فلا حقائب تُفقد في مطار الآخرة، ولا أمتعة تضل طريقها.
.. لقد عشت لحظة اكتشاف هزت كياني حين أدركت التناسب العكسي المذهل بين دمار الكون وبقاء العمل؛
- فالسورة تبدأ باثني عشر حدثًا كونيًا مدمرًا، حيث الشمس -ذلك الجرم الهائل- تُلف ويذهب ضوؤها، والجبال الرواسي تُنسف وتُسيّر، والبحار تتفجر نارًا، والنجوم تتناثر.
- كل هذه الثوابت الفيزيائية العملاقة تفنى وتتغير، ولكن وسط هذا الدمار الشامل، يبقى شيء واحد فقط لا يتبدد ولا يغيب: "ما أحضرت".!
- إنها لطيفة مدهشة تخبرك أن عملك، ولو كان مثقال ذرة، هو أقوى وجودًا من الجبال، وأكثر ثباتًا من النجوم؛ فالنجوم تنكدر، وعملك يحضر!
- هذا التقابل العجيب بين فناء الأكوان وبقاء الأعمال يضع الإنسان أمام حقيقة مرعبة: أنت الكائن الذي سيحتفظ "بأشيائه" حين يفقد الكون كل شيء.
.. ثم تأملت في طول الانتظار البلاغي في السورة؛ اثنتا عشرة جملة شرطية متتالية (إذا.. وإذا.. وإذا..) تحبس أنفاسك وأنت تقرأ، تترقب الجواب: ماذا سيحدث بعد كل هذا الانقلاب الكوني؟!
- ليأتي الجواب كطلقة مسددة نحو القلب مباشرة: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ}.
- لم يقل "حُوسبت نفس" أو "عُذبت"، بل "عَلِمَتْ". وهنا تكمن لطيفة نفسية عميقة؛ فالعلم هنا ليس مجرد تذكر، بل هو "الإدراك اليقيني الكامل" لحقيقة ما معك.
- في الدنيا، قد ننسى نوايانا، قد نخدع أنفسنا بمبررات واهية، قد نسمي البخل حرصًا والجبن حكمة، لكن هناك، في لحظة "العلم" تلك، تسقط الأقنعة، وترى النفس بضاعتها التي أحضرتها على حقيقتها المجردة، دون أغلفة تجميلية.
- إنه علم "المواجهة" الذي لا مهرب منه.
.. ومن اللطائف التي استوقفتني طويلاً، ذلك التنكير المؤثر في كلمة "نَفْسٌ".
- لم يقل "النفوس" بالجمع، ولا "الإنسان" بالتعريف، بل "نفسٌ" نكرة في سياق الإثبات الذي يفيد هنا استغراق كل نفس على حدة، وكأنها تشير إلى "الوحدة المطلقة".
- في ذلك اليوم، تتلاشى القبيلة، وتختفي الجماعة، ولا يبقى إلا "أنت" و"ما أحضرت".
- ستكون وحيدًا تمامًا مع حقيبتك.
- هذا التنكير يخلع عنك رداء الانتماء الجماعي الذي كنت تحتمي به في الدنيا، فلا "نحن" هناك، بل "أنا" فقط، وما في يدي.
.. لقد قادني تأمل كلمة "أحضرت" إلى معنى "التجسيد"
فالأعمال المعنوية في الدنيا (صلاة، كذبة، صدقة، غيبة) تتحول هناك إلى "أعيان" و"ذوات" حاضرة.
- أنت لا تأتي بمجرد "ذكريات"، بل تأتي ك "حقائق متجسدة"..
- هذا المعنى يتوافق مع آيات أخرى مثل {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا}. تخيلتُ نفسي وأنا أدخل ذلك المشهد، لا أحمل مالاً ولا جاهًا، بل أحمل "كلماتي" التي قلتها، و"نظراتي" التي أطلقتها، قد تحولت إلى أحمال مادية أراها رأي العين.
- إن الانتقال من "العمل" المجرد إلى "الإحضار" المحسوس يجعل المسؤولية أثقل؛ فأنت لم تفعل الفعل ومضى، بل أنت "صنعته" وحملته معك لتضعه اليوم أمامك.
.. ومن عجائب البلاغة في هذه الآية، أن "الإحضار" يفيد العناية والاهتمام والجهد؛ فنحن في الدنيا نقول "أحضرتُ الهدية" أو "أحضرتُ الوثائق"، ولا نستخدم هذا اللفظ إلا مع الأشياء التي حرصنا على نقلها.
- فيا للسخرية الموجعة!
- نحن نقضي أعمارنا "نُحضر" الأشياء إلى بيوتنا الدنيوية: نُحضر الأثاث الفاخر، والشهادات، والملابس، لكننا يوم القيامة نكتشف أن كل ما أحضرناه للدنيا تُرِكَ فيها، وأن ما أحضرناه معنا حقًا هو ما كنا نظن أنه مجرد كلمات وأفعال عابرة.
- الآية تقلب مفهوم "الملكية" رأسًا على عقب: أنت لا تملك ما جمعت، أنت تملك ما فعلت.
.. ختامًا، لقد غيرت هذه الومضة علاقتي باللحظة الحاضرة.
- صرتُ كلما هممت بكلمة أو فعل، أسأل نفسي: "هل أريد أن (أُحضر) هذا الشيء معي؟".
- هل يُسعدني أن أفتح حقيبتي يوم تنكدر النجوم، فأجد هذا الشيء بداخلها؟.
- إنّ {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ} ليست مجرد إخبار عن المستقبل، بل هي دعوة عاجلة لفرز الأمتعة الآن، قبل أن يُغلق باب الطائرة، وتقلع بنا الرحلة إلى حيث لا يمكن ترك الحقائب ولا استبدالها، وحيث نكون نحن وما أحضرنا.. وجهًا لوجه.
#د_أسامة_محمد
#القرآن_وقفات_ومعان
هذا المقال - مقال تدبري للآية - وليس تفسيرا مباشرا لها، ويستند استنادا مباشرا لكتب التفسير المعتمدة كما في أول تعليق.
في صحيح مسلم
ويُؤْتى بأَشَدِّ النّاسِ بُؤْسًا في الدُّنْيا مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فيُصْبَغُ صَبْغَةً في الجَنَّةِ، فيُقالُ له: يا ابْنَ آدَمَ، هلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا واللَّهِ يا رَبِّ، ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَطُّ، ولا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ.
في الدنيا؛ ومهما تحسنت أحوالك وذهبت آلامك تلاحقك ذكريات موجعة في الجنة؛ يقسم هذا الرجل الأشد بؤسا أنه ما رأى بؤسا أبدا.
ليس في الجنة لحظة ذكرى مؤلمة.
• قصة دعوة..
ذهبت مع أهلي لمراجعة لهم عند طبيبة الأسنان ووصلنا للعيادة قبيل إقامة صلاة العصر ووجدت بفضل الله موقفا رغم ازدحام الشارع وأردت أن أجد مسجدا لأصلي فيه وحتى لا أخسر الموقف قررت البحث مشيا وكانت الشمس حارة والجو عال الرطوبة
وبعد شارعين قطعتهما بدا لي المسجد بعيدا
وكأني ندمت ألا أكون قد أخذت السيارة والتمست بالقوقل مسجدا،
واصلت المسير وأردت أن أتوسل بهذا العمل القليل والمشي في الهجير والشمس الحارقة
وسألت ربي شيئا من الدنيا، ووصلت المسجد وأدركت الجماعة والمسجد ليس مخصصا للجنائز عادة ولكن يبدو أنه لعارض ما صلى أهل الجنازة في هذا المسجد وصليت معهم...
وحين خرجت تفكرت في دعائي لشيء من الدنيا وما أعطاني الله من هذه الصلاة للجتازة على غير ميعاد التي تعدل -إن قبلها الله- قيراطا مثل جبل أحد ..
فعلمت أن العبد لا يدعو بدعوة إلا أعطاه الله خيرا منها معها أو بدونها.
فأكثروا من الدعاء فإنما تدعون الله
وإذا لم تروا شيئا من عين ما دعوتم به فاعلموا أن الله قد أعطاكم فتحسسوا عطاياه وتأملوها
اللهم لك الحمد.