"وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ "
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر
ولله الحمد
قال الإمام الطبري...
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: ولتعظِّموا الله بالذكر له بما أنعم عليكم به، من الهداية التي خذل عنها غيركم من أهل الملل الذين كتب عليهم من صوم شهر رمضان مثلَ الذي كتب عليكم فيه، فضلُّوا عنه بإضلال الله إياهم، وخصَّكم بكرامته فهداكم له، ووفقكم لأداء ما كتبَ الله عليكم من صومه، وتشكروه على ذلك بالعبادة لهُ.
والذكر الذي حضهم الله على تعظيمه به،"التكبير" يوم الفطر، فيما تأوله جماعة من أهل التأويل.
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةࣰ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن یَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورࣰا﴾
للمفسربن في تفسيرها ..أقوال أقربها والله أعلم:
أنّ كل واحد منهما خلفًا للآخر، إذا فات العبدُ عملًا في أحدهما قضاه في الآخر
وهو مروي عن عمر وابن عباس رضي الله عنهم
وعن سعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة ومقاتل...
وفي الآية جبر لقلوب المؤمنين بأن فيما يستقبلون خلفا لما فرطوا فيه.
والأيام ترحل والليالي تأفل وربنا حي قيوم
ويداه مبسوطتان
سحاء الليل والنهار
في رمضان وغيره
في كل ليلة ينزل في الثلث الآخر
هل من سائل فأعطيه
هل من داع فأستجيب له
بل في أذان المغرب المؤذن برحيل رمضان
تفتح أبواب السماء عند النداء
فانجبري أيتها القلوب الحزينة
هناك مواعيد في السجود والصلوات بين الأذان والإقامة
في المطر والسفر بل
كلما قلت يارب
كل يوم من العمر فرصة للمسير إلى ربك
الصلوات والصدقات والقرآن والصيام البر والإحسان
لاتزال الأبواب لها مشرعة
وربك العظيم يقول
وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً،
في كل حين
في كل الأيام
في كل الشهور
في كل الأعوام
حتى الغرغرة
"قد جعل الله لكل شيء قدرا"
من زادت عنايته ببعض الليالي وفق مرجحات شرعية، فهو عامل بالسنة
والسنة جاء التأكيد فيها على السبع الأواخر
وعلى الأوتار منها
فمن جد واجتهد فيها أعظم من غيرها
فهو على الاتباع، ولا ينبغي التثريب عليه
والجهني سأل النبي صلى الله عليه وسلم
عن ليلة واحدة ينزل فيها
وينبغي التفريق أيضا
بين التنبيه على التساهل في الرؤى دون معرفة الثقات من أهلها
وبين تعدي ذلك إلى التحذير من اعتبار الرؤى أو اعتبار العلامات الشرعية في معرفة ليلة القدر
فإن التهوين من هذا الأصل خطر عظيم إذ هو تجاوز إلى السنة نفسها والأخبار الثابتة في اعتبار الرؤى في تحديدها وعند طلوع الشمس في صبيحتها.
والنصيحة تعظيم النصوص والآثار ووقوف العبد عن حده.
"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"
كم من دعوة كانت قريبة الإجابة ثم أهمل صاحبها سقيها، وتعجل إجابتها،
يقول ابن القيم:
(ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه: أن يستعجل العبد، ويستبطئ الإجابة، فيستحسر، ويدع الدعاء. وهو بمنزلة من بذر بذرا، أو غرس غراسا، فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه، تركه وأهمله!
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول:دعوت، فلم يستجب لي).
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾
أفضل الأعمال في ليلة القدر هو قيام الليل
وهذا مما لا ينبغي التردد فيه.
والأدلة كثيرة
قوله صلى الله عليه وسلم:
من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.
وفعله صلى الله عليه وسلم فإنه قام في أرجاها حتى خاف الصحابة فوات السحور.
ولأن القيام فيه ألوان العبادة الأخرى (تلاوة القرآن والذكر والدعاء).
وأما قول بعضهم إن أفضل العمل فيها الدعاء
فقصده والله أعلم أنه من الأعمال المشروعة وليس تقديمه على الصلاة والقيام
وأما حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: «قُولِي: اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فاعف عني»
فسؤالها رضي الله عنها ليس عن أفضل الأعمال وإنما عن صيغة الدعاء الأفضل إن دعت والسؤال معاد في الجواب.
وهو كقول أبيها رضي الله عنه وأرضاه
علمني دعاء أدعو به في صلاتي.
فمن أراد أفضل العمل فعليه بطول القيام.
والدعاء في سجوده بهذا الدعاء المأثور وغيره.
(وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ)
لما أراد إخوة يوسف عليه السلام قبل أن يعرفوه وهو في ثياب الملك أن يستعطفوه
قالوا له:
لقد جئنا للمقايضة ببضاعة رديئة كاسدة مردودة
(فأوف لنا الكيل)
ولم يطلبوا فقط قبول الكيل
بل طلبوا كيلا وافيا كاملا
(وتصدق علينا)
فطلبوا بعد الوفاء الزيادة
حينها؛
رحمهم ورق لهم
فهذه رحمة البشر بالبشر
وأنت في ختام الشهر
قل لرب يوسف:
يارب!
جئنا بعمل قليل معيب.
جئنا بصوم ناقص، وقيام ركعات زهيدة،
وجهد شحيح،
وبضاعة مخلوطة بالذنوب،
أتينا ياربنا بشهرنا وليس معنا ما نعتمد عليه من العمل فيه
جئنا بشيء حقه الرد والكساد وعدم القبول..
جئنا مفاليس ليس معنا ثمن لأي شيء
أيدينا خالية من عمل يبيض الوجوه
وأوعيتنا مقفرة ليس فيها إلا اليسير
فأوف لنا كيل الأجور. بفضلك
وعاملنا برحمتك كما تعامل أولياءك وخلص عبادك.
واقبل قليل عملنا بكرمك وجودك
يارب.
"أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"
صيغة التفضيل لا تأتي في النصوص مع كل الأسماء الحسنى
مع أن الله تبارك تعالى له المثل الأعلى من كل كمال.
وفي الصفة أنه أرحم الراحمين من المعاني
أن وفود الراحمين عند البلايا تكثر
ويزيد المشفقون
ويزدحم المعزون والباكون والمواسون
فأخبرهم سبحانه:
أنه وهو الذي قدر هذه الآلام أرحم من كل هؤلاء الوافدين بالألم للعزاء
أرحم منهم جميعا وبهم جميعا
أرحم بالوالدة الثكلى من أمها وأختها وأولادها
وأرحم بولدها الذي فقدته منها
أرحم من كل المحزونين بمن حزنوا عليه ومن حزنوا من أجله
أرحم بكل الجالسين الباكين على شفير القبور
وأرحم بالمدفونين فيها
فليسبل الجميع دمعاتهم
ولينكسوا بالأسى رؤوسهم
وليلفوا بالعمائم على أفواههم
فو الله لو ذابت قلوبهم كمدا
وتفطرت أكبادهم حزنا
وتحشرجت حناجرهم شفقة ورحمة
أن الله أرحم منهم
قال أيوب
(مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)
أرحم من كل الذين تعاطفوا مع النبي المبتلى
وهو سبحانه الذي قدر الضر وكتبه.
(ٱدۡعُوا۟ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعࣰا وَخُفۡیَةًۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ﴾
قال الطبري رحمه الله:
وأما قوله:"إنه لا يحب المعتدين"، فإن معناه: إن ربكم لا يحب من اعتدى فتجاوز حدَّه الذي حدَّه لعباده في دعائه ومسألته ربَّه، ورفعه صوته فوق الحد الذي حدَّ لهم في دعائهم إياه، ومسألتهم، وفي غير ذلك من الأمور،
ثم نقل عن ابن جريج
قال ابن جريج: إن من الدعاء اعتداءً، يُكره رفعُ الصوتِ والنداءُ والصياحُ بالدعاء، ويُؤمر بالتضرُّع والاستكانة.
"أَسْتَجِبْ لَكُمْ "
زكريا عليه السلام بلغه الكبر
وامرأته عاقر
لكن نفسه تواقة
حين أراد الذرية
لم يدع ربه ولدا فحسب
بل سأله أن يكون وليا له
وأن يكون رضيا
وأن يكون ذرية طيبة
ونبيا يرث النبوة منه...
وحين خاف إبراهيم على هاجر وإسماعيل الوحشة
دعا
(فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِیۤ إِلَیۡهِمۡ )
فلم يطلب أن يأتيهم الناس فحسب
بل دعا الله
أن تهوي (الأفئدة منهم)
فتأتي القلوب مشتاقة محبة والهة
رغم قسوة واديهم غير ذي الزرع.
ولم يقل
(تشتاق)
بل قال (تهوي)
وهي غاية ما يكون من إسراع القلوب فلا أسرع من الشيء الواقع من العلو.
وحتى يعجل بالأنس لهم
وقال (إليهم.)..
ولم يقل إلى واديهم فحسب
ليحبهم المقبلون على الوادي ولا يؤذونهم...
انظر إلى الملايبن في مكة....اليوم
وتذكر ....الدعوة التواقة التي أسرت كل هذه القلوب من كل الألوان والأجناس والبقاع
كن طموحا في دعاءك
مع غاية الأدب