( من خشيَ الرحمن بالغيب )
فإن قيل : كيف قرَن بالخشية الاسم الدال على الرحمة ؟
فالجواب : أن ذلك لقصد المبالغة في الثناء على من يخشى الله ؛ لأنه يخشاه مع علمه برحمته وعفوه .
( يوم يُكشَف عن ساقٍ ويُدعَون إلى السجود فلا يستطيعون ) القلم .
فإن قيل : كيف يُدعَون في الآخرة إلى السجود وليست الآخرة دار تكليف ؟
فالجواب : أنهم يُدعَون إليه على وجه التوبيخ لهم على تركهم السجود لله في الدنيا ، لا على وجه التكليف والعبادة .
( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثُلثي الليل .... واستغفروا الله إن الله غفور رحيم )
قال بعض العلماء : إن الاستغفار بعد الصلاة مُستنبَط من هذه الآية ، وكان رسول الله ﷺ إذا سلَّم من صلاته استغفر ثلاثًا .
( وضرب الله مثلًا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان ... )
قدَّم الأمن على الطمأنينة ؛ إذ لا تحصل الطمأنينة بدونه ، كما أن الخوف يسبب الانزعاج والقلق .
قوله تعالى ( وقال نوح رب لا تَذَرْ على الأرض من الكافرين دَيَّارًا - إنك إن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفَّارًا )
فيه دلالة على أن المصلحين يهتمون بإصلاح جيلهم الحاضر ولا يُهملون تأسيس أُسس إصلاح الأجيال الآتية ؛ إذ الأجيال كلها سواء في نظرهم الإصلاحي .
( ضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ... فلم يُغنيا عنهما من الله شيئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ )
قَطَع الله بهذه الآية طَمَع كل مَن يَركب المعصية أن يَنفعه صلاح غيره ، ثم أخبر أن مَعصية غيره لا تَضرّه إذا كان مطيعًا .