( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العُسرة ... ) التوبة .
سماها ساعة تهوينًا لأوقات الكروب ، وتشجيعًا على مواقعة المكاره ، فإن أمَدها يسير وأجرها عظيم .
﴿فَقالوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلنا رَبَّنا لا تَجعَلنا فِتنَةً لِلقَومِ الظّالِمينَ﴾ [يونس: ٨٥]
في تقديم التوكل على الدعاء = تنبيهٌ على أن الداعي ينبغي له أن يتوكل أولاً؛ لتُجاب دعوته .
(إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ۖوَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)
لم يقل : وإن أسأتم أسأتم لها ، فكأنه تعالى أظهر إحسانه بأن أعاده مرتين ، وستر عليه إساءته بأن لم يذكرها إلا مرة واحدة .
يقال: لم يصف الله سبحانه أحدًا من خلقه بصفة أعزّ من الحلم ، وذلك حين وصف إسماعيل به.
ويقال: إن أحدًا لا يستحق اسم الصلاح حتى يكون موصوفًا بالحلم ؛ وذلك أن إبراهيم - صلوات الله عليه - دعا ربه، فقال : ﴿رب هب لي من الصالحين﴾، فأجيب بقوله :﴿فبشرناه بغلامٍ حليمٍ﴾، فدل على أن الحلم أعلى مآثر الصلاح ، والله أعلم.
ينبغي لمن طمحت نفسُه لما لا قدرة عليه ، أو غير ممكن في حقه ، وحزنت لعدم حصوله ، أن يُسلِيها بما أنعم الله به عليه ، مما حصل له من الخير الإلهي الذي لم يحصل لغيره ؛ ولهذا لما طمحت نفس موسى عليه الصلاة والسلام إلى رؤية الله تعالى - وطلب ذلك من الله ، فأعلمه الله أن ذلك غير حاصل له في الدنيا وغير ممكن - سلّاه بما آتاه فقال: ﴿ يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ﴾ .
بعض العلماء :
لم تُمدح الجنة بأحسن من قوله تعالى : ( لا يبغون عنها حولا ) لأن الإنسان لو هيأ قصرًا من ذهب ، وجمع فيه كل ما يحبه ويملأ عينه ويسر قلبه وأقام في ذلك المكان بعينه مدة فإنه يمله ويود لو انتقل إلى هيئة أخرى من التلذذ .