﴿فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتُغرق أهلها لقد جئت شيئًا إمرًا)
ومما يدل على أن موسى - عليه السلام - إنما حمله على المبادرة بالإنكار، الالتهاب والحمية للحق، أنه قال حين خرق السفينة (أخرقتها لتُغرق أهلها)، ولم يقل (لتغرقنا) فنسي نفسه واشتغل بغيره، في الحالة التي كل أحد فيها يقول: (نفسي نفسي) لا يلوي على مال ولا ولد. وتلك حالة الغرق.
فسبحان من جبَلَ أنبياءه وأصفياءه على نصح الخلق والشفقة عليهم والرأفة بهم.
صلوات الله عليهم أجمعين، وسلامه ".
( كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام * فبأي آلاء ربكما تكذبان )
فإن قلتَ :
لِمَ قال عقيب هذه الآية ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) وأي نعمة في هذا ؟
قلتُ : فيه أعظم النعم ، وهو مجيء وقت الجزاء وانتصاف كل مظلوم ممن ظلمه .
( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك )
في الآية تنبيه على أن كل من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم .
﴿من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة )
إن طيب الحياة اللازم للصالحين = إنما هو بنشاط نفوسهم ونُبلها وقوة رجائهم ، والرجاء للنفس أمر مُلِذّ ، فبهذا تطيب حياتهم ، وبأنهم احتقروا الدنيا فزالت همومها عنهم ، فإن انضاف إلى هذا مال حلال وصحة أو قناعة = فذلك كمال ، وإلا فالطيب فيما ذكرناه راتب .
( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين )
فإذا كان الخليل طامعًا في غفران خطيئته ، غير جازم بها على ربه ، فمَن بعده من المؤمنين أحرى أن يكونوا أشد خوفًا من خطاياهم .