{إِنَّ إبراهيم لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} هذه الصفات دالة على رقة القلب والرأفة والرحمة، فبين أن ذلك مما حمله على المجادلة فيهم رجاء أن يرفع عنهم العذاب ويمهلوا لعلهم يحدثون التوبة كما حمله على الاستغفار لأبيه.
{ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا} إنما ذكر في آخر قصة عاد ومدين: (ولما جاء)، وفي آخر قصة ثمود ولوط: (فلما جاء)؛ لأنهما وقعا بعد ذكر الموعد، وذلك قوله: (إن موعدهم الصبح)، (ذلك وعد غير مكذوب) فجئ بالفاء الذي هو للتسبيب، كقولك: وعدته فلما جاء الميعاد كان كيت وكيت، وأما الأخريان فقد وقعتا مبتدأتين، فكان حقهما أن تعطفا بحرف الجمع على ما قبلها ما قبلها كما تعطف قصة على قصة.
{وكذلك أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِىَ ظالمة إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} هذا تحذير لكل قرية ظالمة من كفار مكة وغيرها، فعلى كل ظالم أن يبادر التوبة ولا يغتر بالإمهال.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس} إنما آثر اسم المفعول على فعله لما في اسم المفعول من دلالته على ثبات معنى الجمع لليوم، وإنه أثبت أيضاً لإسناد الجمع إلى الناس، وأنهم لا ينفكون منه، يجمعون للحساب والثواب والعقاب.
{لا تقصص رؤياك على إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ} إنما لم يقل: (فيكيدوك) كما قال: (فكيدوني)؛ لأنه ضُمن معنى فعل يتعدى باللام، ليفيد معنى فعل الكيد مع الفعل المضمن فيكون، آكد وأبلغ في التخويف، وذلك نحو: فيحتالوا لك، ألا ترى إلى تأكيده بالمصدر وهو {كَيْدًا}.
{إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىَّ أَبِينَا مِنَّا} اللام لام الابتداء، وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة، أرادوا: أن زيادة محبته لهما أمر ثابت، لا شبهة فيه، وإنما قالوا: وأخوه وهم إخوته أيضاً؛ لأن أمهما كانت واحدة.