{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} الآية تدل على أن الاجماع حجة؛ لأنه أمر بالكون مع الصادقين، فلزم قبول قولهم.
{بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} فيه دليل على أن من قصد خيراً كان سعيه فيه مشكوراً، من قيام وقعود ومشي وكلام وغير ذلك، وعلى أن المدد يشارك الجيش في الغنيمة بعد انقضاء الحرب، لأن وطء ديارهم مما يغيظهم.
{وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير} أصله: ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله لهم الخير، فوضع: (استعجالهم بالخير) موضع: تعجيله لهم الخير، إشعاراً بسرعة إجابته لهم.
{قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائت بقرآن غَيْرِ هذا أَوْ بَدّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدّلَهُ مِن تلقاء نَفْسِي} أُمِر بأن يجيب عن التبديل؛ لأنه داخل تحت قدرة الإنسان، وهو أن يضع مكان آية عذاب آية رحمة.. وأما الإتيان بقرآن آخر فلا يقدر عليه الإنسان وقد ظهر لهم العجز عنه.
{أَلا إِنَّ للَّهِ مَن فِي السماوات وَمَنْ فِي الأرض} خصّهم ليؤذن أن هؤلاء إذا كانوا له وفي مملكته، ولا يصلح أحد منهم للربوبية، ولا أن يكون شريكاً له فيها، فما وراءهم مما لا يعقل أحق أن لا يكون له نداً وشريكاً.