{قال أَلْقَوْاْ} تخييرهم إياه أدب حسن راعوه معه، كما يفعل المتناظرون قبل أن يتخاوضوا في الجدال، وقد سوغ لهم موسى ما رغبوا فيه ازدراء لشأنهم، وقلة مبالاة بهم، واعتمادا على أن المعجزة لن يغلبها سحر أبدا.
{فَإِذَا جَاءتْهُمُ الحسنة قَالُواْ لَنَا هذه وَإِن تُصِبْهُمْ سيئة يطيروا} دخل (إذا) في الحسنة، وعُرّفت الحسنة، و(إن) في السيئة، ونكرت السيئة؛ لأن جنس الحسنة وقوعه كالكائن لكثرته، وأما السيئة فلا تقع إلا في الندرة ولا يقع إلا شيء منها.
{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ (بِمَا صَبَرُوا)} بسبب صبرهم وحسبك به حاثاً على الصبر ودالاً على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله إليه، ومن قابله بالصبر ضمن الله له الفرج.
{فآمنوا بالله ورسوله النّبيّ الأمّيّ الّذي يؤمن بالله وكلماته} لم يقل: فآمنوا بالله وبي، بعد قوله: إني رسول الله إليكم؛ لتجري عليه الصفات التي أجريت عليه، ولما في الالتفات من مزية البلاغة، وليعلم أن الذي وجب الإيمان به هو هذا الشخص الموصوف بأنه النبي الأمي الذى يؤمن بالله وكلماته كائنا من كان أنا أو غيرى اظهارا للنصفة، وتفادياً من العصبية لنفسه.
{قُلْ إنما علمها عند الله} وكرر (يسئلونك) و(إنما عِلْمُهَا عِندَ الله) للتأكيد، ولزيادة (كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا)، وعلى هذا تكرير العلماء في كتبهم لا يخلون المكرر من فائدة، منهم: محمد بن الحسن رحمه الله.