{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِر وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الله وَعَنِ الصلاة} خص الصلاة من بين الذكر، لزيادة درجتها، كأنه قال: وعن الصلاة خصوصاً، وإنما جمع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام أولا ثم أفردهما آخراً؛ لأن الخطاب مع المؤمنين وإنما نهاهم عما كانوا يتعاطونه من شرب الخمر واللعب بالميسر، وذكر الأنصاب والأزلام لتأكيد تحريم الخمر والميسر، وإظهار أن ذلك جميعاً من أعمال أهل الشرك.. ثم أفردهما بالذكر ليعلم أنهما المقصود بالذكر.
{يا أيها الذين آمنوا شهادة بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت حِينَ الوصية اثنان} (إذا حضر) ظرف للشهادة، (حين الوصية) بدل منه، وفي إبداله منه دليل على وجوب الوصية؛ لأن حضور الموت من الأمور الكائنة، وحين الوصية بدل منه، فيدل على وجو الوصية، ولو وجدت بدون الاختيار لسقط الابتلاء، فنقل إلى الوجوب.
{وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ} معنى (ثم): بُعد ما بين الأمرين، قضاء الأمر وعدم الإنظار، جعل عدم الإنظار أشد من قضاء الأمر؛ لأن مفاجأة الشدة أشد من نفس الشدة.
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} الفرق بين (فانظروا) وبين (ثُمَّ انظروا): أن النظر جعل مسبباً عن السير في (فانظروا)، فكأنه قيل: سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين، ومعنى (ثُمَّ انظروا) إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين، ونبه على ذلك بثم لتباعد ما بين الواجب والمباح.
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ (خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ)} فيه دليل على أما سوى أعمال المتقين لعب ولهو.
{فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} إنما احتج عليهم بالأفول دون البزوغ، وكلاهما انتقال من حال إلى حال؛ لأن الاحتجاج به أظهر؛ لأنه انتقال مع خفاء واحتجاب.
{وَزَكَرِيَّا ويحيى وعيسى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصالحين} ذكر عيسى معهم دليل على أن النسب يثبت من قبل الأم أيضاً؛ لأنه جعله من ذرية نوح عليه السلام، وهو لا يتصل به إلا بالأم، وبذا أجيب الحجّاج حين أنكر أن يكون بنو فاطمة أولاد النبي عليه السلام.
{وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} خُصت الصلاة بالذكر؛ لأنها علم الإيمان وعماد الدين فمن حافظ عليها يحافظ على أخواتها ظاهراً.