{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدوّ السوآت، وخصف الورق عليها، إظهاراً للمنة فيما خلق من اللباس، ولما في العري من الفضيحة، وإشعارا بأن التستر من التقوى.
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خَالِصَةً يَوْمَ القيامة} لا يشركهم فيها أحد، ولم يقل: للذين آمنوا ولغيرهم، لينبه على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة، والكفار تبع لهم.
{ونادى أصحاب النّار أصحاب الجنّة أن أفيضوا علينا من الماء} فيه دليل على أن الجنة فوق النار.. وإنما سألوا ذلك مع يأسهم عن الإجابة؛ لأن المتحيّر ينطق بما يفيد، وبما لا يفيد.
{قال الملأ الّذين كفروا من قومه} وإنما وصف الملأ بالذين كفروا، دون الملأ من قوم نوح؛ لأن في أشراف قوم هود من آمن، منهم مرثد بن سعد، فأريد التفرقة بالوصف، ولم يكن في أشراف قوم نوح عليه السلام مؤمن.
{أبلّغكم رسالات ربّي وأنا لكم ناصحٌ أمينٌ} إنما قال هنا: وأنا لكم ناصح أمين، لقولهم: وإنا لنظنك من الكاذبين، أي: ليقابل الاسم الاسم، وفي إجابة الأنبياء عليهم السلام من ينسبهم إلى الضلالة والسفاهة بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة بما قالوا لهم مع علمهم بأن خصومهم أضل الناس وأسفههم، أدب حسن وخلق عظيم، وإخبار الله تعالى ذلك تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء، وكيف يغضون عنهم، ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم.
{أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ (قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ)} وإنما صار هذا جوابا لهم؛ لأنهم سألوهم عن العلم بإرساله، فجعلوا إرساله أمراً معلوماً مسلماً، كأنهم قالوا: العلم بإرساله وبما أرسل به لا شبهة فيه، وإنما الكلام في وجوب الإيمان به فنخبركم: أنا به مؤمنون.
{قَالُواْ يا موسى إَمَا أَن تُلْقِىَ (وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الملقين)} فيه دلالة على أن رغبتهم في أن يلقوا قبله، حيث أكد ضميرهم المتصل بالمنفصل، وعرّف الخبر.