{إِنَّا أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النبيون (الذين أَسْلَمُواْ)} صفة أجريت للنبيين على سبيل المدح، وأريد بإجرائها التعريض باليهود؛ لأنهم بُعداء من ملة الإسلام التي هي دين الأنبياء كلهم.
{إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} لم يجمع الولي -وإن كان المذكور جماعة- تنبيهاً على أن الولاية لله أصل ولغيره تبع، ولو قيل: إنما أولياؤكم الله ورسوله والذين آمنوا لم يكن في الكلام أصل وتبع.
{يا أيها الذين آمنوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} فيه دليل نبوته عليه السلام؛ حيث أخبرهم بما لم يكن فكان، وإثبات خلافة الصديق؛ لأنه جاهد المرتدين، وفي صحة خلافته وخلافة عمر رضى الله عنهما.
{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} دلت الآية على أن العمل بطاعة الله تعالى سبب لسعة الرزق.
{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذلك بأنّ منهم قِسّيسينَ ورهباناً} أي علماء وعباداً.. وفيه دليل على أن العلم أنفع شيء، وأهداه إلى الخير.
{وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدّمع} تفيض من الدمع: تمتلئ من الدمع حتى تفيض؛ لأن الفيض أن يمتلئ الإناء أو غيره حتى يطلع ما فيه من جوانبه، فوضع الفيض الذي هو من الامتلاء موضع الامتلاء، أو قصدت المبالغة في وصفهم بالبكاء، فجعلت أعينهم كأنها تفيض بأنفسها أي تسيل من أجل البكاء.