{وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين} دليل على أن الإجماع حجة لا تجوز مخالفتها، كما لا تجوز مخالفة الكتاب والسنة؛ لأن الله تعالى جمع بين اتباع غير سبيل المؤمنين وبين مشاقة الرسول في الشرط، وجعل جزاءه الوعيد الشديد، فكان اتباعهم واجباً كموالاة الرسول.
{وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا (فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)} تقرير لما هو موجب تقواه؛ لأن الخلق لما كان كله له وهو خالقهم ومالكهم فحقه أن يكون مطاعاً في خلقه غير معصي، وفيه دليل على أن التقوى أصل الخير كله.
{فَقَدْ سَأَلُواْ موسى أَكْبَرَ مِن ذلك} إنما أسند السؤال إليهم، وقد وجد من آبائهم في أيام موسى عليه السلام وهم النقباء السبعون؛ لأنهم كانوا على مذهبهم وراضين بسؤالهم.
{وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} الآية تدل على أن معرفة الرسل بأعيانهم ليست بشرط لصحة الإيمان، بل من شرطه أن يؤمن بهم جميعاً؛ إذ لو كان معرفة كل واحد منهم شرطاً لقص علينا كل ذلك.
{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} {مُكَلِّبِينَ} حال من علمتم، وفائدة هذه الحال مع أنه استغنى عنها بعلمتم: أن يكون من يعلم الجوارح موصوفا بالتكليب والمكلب مؤدب الجوارح ومعلمها.. وفيه دليل على أن كل آخذ علما على ألا يأخذه إلا من أقتل أهله علماً وأنحرهم دراية، فكم من آخذ من غير متقن قد ضيع أيامه وعض عند لقاء النحارير أنامله.
{وَمِنَ الذين قَالُواْ إِنَّا نصارى أَخَذْنَا ميثاقهم} وإنما لم يقل: من النصارى؛ لأنهم إنما سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصر الله، وهم الذين قالوا لعيسى: نحن أنصار الله، ثم اختلفوا بعد: نسطورية ويعقوبية وملكانية أنصاراً للشيطان.