{وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ} لوقوع اسم الله في هذا الموضع مع تقديمه وإدخال اللام على الحرف المتصل به شأن غني عن البرهان.
{وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غل يوم القيامة (ثُمَّ توفى كُلُّ نفس ما كسبت)} لم يقل: ثم يوفى ما كسب -ليتصل بقوله: يغلل- بل جيء بعام ليدخل تحته كل كاسب من الغال وغيره، فاتصل به من حيث المعنى وهو أبلغ؛ لأنه إذا علم الغال أن كل كاسب خيراً أو شراً مجزي، فموفى جزاءه، علم أنه غير متخلص من بينهم مع عظم ما اكتسب.
{وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} سماهم يتامى لقرب عهدهم إذا بلغوا بالصغر، وفيه إشارة إلى أن لا يؤخر دفع أموالهم إليهم عن حد البلوغ إن أونس منهم الرشد، وأن يؤتوها قبل أن يزول عنهم اسم اليتامى والصغار.
{فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شيء منه نَفْساً} في الآية دليل على ضيق المسلك في ذلك ووجوب الاحتياط، حيث بنى الشرط على طيب النفس.. ولم يقل: فإن وهبن لكم، إعلاماً بأن المراعى هو تجافي نفسها عن الموهوب طيبة.
{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} تنكير الرشد يفيد أن المراد رشد مخصوص، وهو الرشد في التصرف والتجارة، أو يفيد التقليل، أي: طرفاً من الرشد، حتى لا ينتظر به تمام الرشد.
{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين} بدأ بحظ الذكر، ولم يقل: للأنثيين مثل حظ الذكر، أو للأنثى نصف حظ الذكر، لفضله، كما ضوعف حظه لذلك؛ ولأنهم كانوا يورثون الذكر دون الإناث، وهو السبب لورود الآية، فقيل: كفى الذكور أن ضوعف لهم نصيب الإناث، فلا يتمادى في حظهن، حتى يحرمن مع إدلائهن من القرابة بمثل ما يدلون به.