{فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} التشاور: استخراج الرأي.. وذكره ليكون التراض عن تفكّر، فلا يضر الرضيع، فسبحان الذي أدب الكبير ولم يهمل الصغير، واعتبر اتفاقهما؛ لأن للأب النسبة والولاية، وللأم الشفقة والعناية.
{فَقَالَ لَهُمُ الله مُوتُواْ} أي: فأماتهم الله، وإنما جيء به على هذه العبارة، للدلالة على أنهم ماتوا ميتة رجل واحد بأمر الله ومشيئته، وتلك ميتة خارجة عن العادة، وفيه تشجيع للمسلمين على الجهاد، وأن الموت إذا لم يكن منه بد، ولم ينفع منه مفر، فأولى أن يكون في سبيل الله.
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} إنما ترتبت الجمل في آية الكرسي بلا حرف عطف؛ لأنها وردت على سبيل البيان، فالأولى: بيان لقيامه بتدبير الخلق وكونه مهيمناً عليه غير ساهٍ عنه، والثانية: لكونه مالكاً لما يدبره، والثالثة: لكبرياء شأنه، والرابعة: لإحاطته بأحوال الخلق، والخامسة: لسعة علمه وتعلقه بالمعلومات كلها أو لجلاله وعظم قدره، وإنما فضلت هذه الآية حتى ورد في فضلها ما ورد..؛ لاشتمالهما على توحيد الله تعالى وتعظيمه وتمجيده وصفاته العظمى، ولا مذكور أعظم من رب العزة، فما كان ذكرا له كان أفضل من سائر الأذكار، وبه يعلم أن أشرف العلوم علم التوحيد.
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (ثُمَّ) لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} معنى (ثم) إظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى، وأن تركهما خير من نفس الإنفاق، كما جعل الاستقامة على الإيمان خيراً من الدخول فيه بقوله: (ثم استقاموا)..وإنما قال هنا: (لهم أجرهم)، وفيما بعد: (فلهم أجرهم)؛ لأن الموصول هنا لم يضمن معنى الشرط وضمنه ثمة.
{قَالُواْ إِنَّمَا البيع مِثْلُ الربا} لم يقل: إنما الربا مثل البيع، مع أن الكلام في الربا لا في البيع؛ لأنه جيء به على طريقة المبالغة، وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلاً وقانوناً في الحل حتى شبهوا به البيع.