{مَن كَانَ عَدُوّا لّلَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال فَإِنَّ الله عَدُوٌّ (للكافرين)} أي: لهم، فجاء بالظاهر ليدل على أن الله إنما عاداهم لكفرهم، وأن عداوة الملائكة كفر كعداوة الأنبياء، ومن عاداهم عاداه الله.
{ولو أنهم آمنوا واتقوا (لَمَثُوبَةٌ مّنْ عِندِ الله خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ)} أوثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب (لو)؛ لما فيها من الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها، ولم يقل: لمثوبة الله خير؛ لأن المعنى لشيءٌ من الثواب خير لهم.
{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} تكرير هاتين الآيتين لتكرار المعاصي منهم، وختم قصة بني إسرائيل بما بدأ به.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} واستدل الشيخ أبو منصور رحمه الله بالآية على أن الإجماع حجة؛ لأن الله تعالى وصف هذه الأمة بالعدالة، والعدل هو المستحق للشهادة وقبولها، فإذا اجتمعوا على شيء وشهدوا به لزم قبوله، وأخرت صلة الشهادة أولاً، وقدمت آخراً؛ لأن المراد في الأول إثبات شهادتهم على الأمم، وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيداً عليهم.
{فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام} أي: في جهته وسمته؛ لأن استقبال عين القبلة متعسر على النائي، وذكر المسجد الحرام دون الكعبة دليل على أن الواجب مراعاة الجهة دون العين.
{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} وهذا التكرير لتأكيد أمر القبلة وتشديده؛ لأن النسخ من مظان الفتنة والشبهة، فكرر عليهم ليثبتوا، على أنه نيط بكل واحد ما لم ينط بالآخر، فاختلفت فوائدها.
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ} (بِشَيءٍ) بقليل من كل واحدة من هذه البلايا وطرف منه، وقلّل ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جلّ ففوقه ما يقل إليه، ويريهم أن رحمته معهم في كل حال، وأعلمهم بوقوع البلواء قبل وقوعها ليوطنوا نفوسهم عليها.