{وَلَوْ يَرَى الذين ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ العذاب أَنَّ القوة لِلَّهِ جَمِيعًا} ولو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم أن القدرة كلها لله تعالى على كل شيء من الثواب والعقاب دون أندادهم ويعلمون شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لكان منهم مالا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة فحذف الجواب؛ لأن (لو) إذا جاء فيما يشوق إليه أو يخوف منه، قلما يوصل بجواب، ليذهب القلب فيه كل مذهب.
{وَلَكُمْ فِي القصاص حياة} كلام فصيح، لما فيه من الغرابة؛ إذ القصاص قتل وتفويت للحياة، وقد جعل ظرفاً للحياة، وفي تعريف القصاص وتنكير الحياة بلاغة بينة؛ لأن المعنى: ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة، لمنعه عما كانوا عليه من قتل الجماعة بواحد متى اقتدروا، فكان القصاص حياة، وأي حياة! أو نوع من الحياة، وهي الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل، لوقوع العلم بالقصاص من القاتل؛ لأنه إذا هم بالقتل، فتذكر الاقتصاص ارتدع، فسلم صاحبه من القتل، وهو من القود، فكان شرع القصاص سبب حياة نفسين.
{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ من الغمام} السحاب، وهو للتهويل؛ إذ الغمام مظنة الرحمة، فإذا أنزل منه العذاب كان الأمر أفظع وأهول.
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} إنما جاء (يسألونك) ثلاث مرات بلا واو، ثم مع واو ثلاثاً؛ لأن سؤالهم عن تلك الحوادث الأول كأنه وقع في أحوال متفرقة، فلم يؤت بحرف العطف؛ لأن كل واحد من السؤالات سؤال مبتدأ، وسألوا عن الحوادث الأخر في وقت واحد، فجيء بحرف الجمع لذلك.
{والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ} خبر في معنى الأمر.. وإخراج الأمر في صورة الخبر، تأكيد للأمر، وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله، فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص، فهو يخبر عنه موجوداً، ونحوه قولهم في الدعاء: رحمك الله، أخرج في صورة الخبر، ثقة بالاستجابة، كأنما وجدت الرحمة فهو يخبر عنها، وبناؤه على المبتدأ مما زاده أيضاً فضل تأكيد؛ لأن الجملة الاسمية تدل على الدوام والثبات بخلاف الفعلية، وفي ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص، وزيادة بعث؛ لأن أنفس النساء طوامح إلى الرجال، فأمرن أن يقمعن أنفسهن، ويغلبنها على الطموح، ويجبرنها على التربص.