{وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} ولم يقل: طاهرة؛ لأن مُّطَهَّرَةٌ أبلغ؛ لأنها تكون للتكثير، وفيها إشعار بأن مطهّراً طهرهن، وما ذلك إلا الله عز وجل.
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} (أما) حرف فيه معنى الشرط.. وفائدته في الكلام: أن يعطيه فضل توكيد.. وفي إيراد الجملتين مصدرتين به، وإن لم يقل: فالذين آمنوا يعلمون والذين كفروا يقولون: إحمادٌ عظيم لأمر المؤمنين، واعتداد بليغ بعلمهم أنه الحق، ونعي على الكافرين إغفالهم حظهم، ورميهم بالكلمة الحمقاء.
{فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ رِجْزًا} في تكرير (الذين ظلموا) زيادة في تقبيح أمرهم، وإيذان بإنزال الرجز عليهم لظلمهم.
{قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هزوا قال أعوذ بالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الجاهلين} لأن الهزء في مثل هذا، من باب الجهل والسفه، وفيه تعريض بهم، أي: أنتم جاهلون حيث نسبتموني إلى الاستهزاء.
{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى}، قيل: إنما أمروا بذبح البقرة دون غيرها من البهائم؛ لأنها أفضل قرابينهم، ولعبادتهم العجل، فأراد الله تعالى أن يهون معبودهم عندهم. وكان ينبغي أن يقدم ذكر القتيل والضرب ببعض البقرة، على الأمر بذبحها.. ولكنه تعالى إنما قص قصص بني اسرائيل تعديداً لما وجد منهم من الجنايات وتقريعاً لهم عليها، وهاتان القصتان وإن كانتا متصلتين، فتستقل كل واحدة منهما بنوع من التقريع، فالأولى لتقريعهم على الاستهزاء وترك المسارعة إلى الامتثال وما يتبع ذلك، والثانية للتقريع على قتل النفس المحرمة وما تبعه من الآية العظيمة وإنما قدمت قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل؛ لأنه لو عمل على عكسه لكانت قصة واحدة ولذهب المراد في تثنية التقريع.
{قُلْ مَن كَانَ عَدُوّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ} فإن جبريل نزل القرآن، ونحو هذا الإضمار -أعني إضمار ما لم يسبق ذكره- فيه فخامة؛ حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه، ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته.