{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} مما اختص به هذا الموضع: أنه لما ذكر الحقيق بالحمد والثناء، وأجرى عليه تلك الصفات العظام، تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن، حقيق بالثناء وغاية الخضوع والاستعانة في المهمات، فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات فقيل: إياك يا من هذه صفاته نعبد ونستعين لا غيرك، وقدمت العبادة على الاستعانة؛ لأن تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة أقرب إلى الإجابة.
{صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} بدل من الصراط، وهو في حكم تكرير العامل، وفائدته: التأكيد والإشعار بأن الصراط المستقيم تفسيره صراط المسلمين؛ ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده.
{لَا رَيْبَ فِيهِ} وإنما نفى الريب على سبيل الاستغراق، وقد ارتاب فيه كثير؛ لأن المنفي كونه متعلقاً للريب ومظنة له؛ لأنه من وضوح الدلالة له وسطوع البرهان بحيث لا ينبغي لمرتاب أن يقع فيه، لا أن أحداً لا يرتاب.
{وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} انظر كيف كرر الله عز وجل التنبيه على اختصاص المتقين بنيل مالا يناله أحد على طرق شتى، وهي ذكر اسم الإشارة [أولئك] وتكريره، ففيه تنبيه على أنهم كما ثبت لهم الأثرة بالهدى فهي ثابتة لهم بالفلاح،