"وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون" هؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان، ليمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول.
"بيدك الخير" اكتفى بالخير؛ لأنه المرغب فيه، أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات؛ إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير، أو لمراعاة الأدب في الخطاب.
{بِسْمِ اللَّهِ} تعلقت الباء بمحذوف تقديره: بسم الله أقرأ، أو أتلو.. وإنما قدر المحذوف متأخراً؛ لأن الأهم من الفعل والمتعلِّق به هو المتعلَّق به.. وإنما قدم الفعل في (اقرأ باسم ربك)؛ لأنها أول سورة نزلت في قول، وكان الأمر بالقراءة أهم، فكان تقديم الفعل أوقع.
{الرحمن} فعلان من رحم.. وفي الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم؛ لأن في الرحيم زيادة واحدة، وفي الرحمن زيادتين، وزيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى، ولذا جاء في الدعاء (يا رحمن الدنيا)؛ لأنه يعم المؤمن والكافر، (ورحيم الآخرة)؛ لأنه يخص المؤمن، وقالوا الرحمن خاص تسمية؛ لأنه لا يوصف به غيره، وعام معنى لما بينا، والرحيم بعكسه؛ لأنه يوصف به غيره، ويخص المؤمنين، ولذا قدم الرحمن وإن كان أبلغ، والقياس الترقي من الأدنى إلى الأعلى.