{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} به احتج أبو حنيفة رحمه الله في أن المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة.
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة، وفيه إشعار بأن على العبد ألا يفتر عن ذكر ربه أشغل ما يكون قلباً، وأكثر ما يكون هماً، وأن تكون نفسه مجتمعة لذلك، وإن كانت متوزعة عن غيره.
{يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ الله والله مَعَ الصابرين} تكرير مقاومة الجماعة لأكثر منها مرتين، قبل التخفيف وبعده، للدلالة على أن الحال مع القلة والكثرة لا تتفاوت؛ إذ الحال قد تتفاوت بين مقاومة العشرين المائتين، والمائة الألف، وكذلك بين مقاومة المائة المائتين، والألف الألفين.
{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، {وَأَذّان مّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسولُه} الفرق بين الجملة الأولى والثانية: أن الأولى إخبار بثبوت البراءة، والثانية إخبار بوجوب الإعلام بما ثبت، وإنما عُلقت البراءة بالذين عوهدوا من المشركين، وعلق الأذان بالناس؛ لأن البراءة مختصة بالمعاهدين والناكثين منهم، وأما الأذان فعام لجميع الناس من عاهد ومن لم يعاهد، ومن نكث من المعاهدين ومن لم ينكث.
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مساجد الله من آمن بالله واليوم الأخر} لم يذكر الإيمان بالرسول عليه السلام لما علم أن الإيمان بالله قرينته الإيمان بالرسول، لاقترانهما في الأذان والإقامة، وكلمة الشهادة، وغيرها.
{فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} وخصت هذه الأعضاء لأنهم كانوا إذا أبصروا الفقير عبسوا، وإذا ضمهم وإياه مجلس ازورّوا عنه وتولوا بأركانهم وولوه ظهورهم.
{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كفروا} أسند الإخراج إلى الكفار؛ لأنهم حيث هموا بإخراجه، أذن الله له في الخروج، فكأنهم أخرجوه.