{يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}، {يُوسُفَ} حذف منه حرف النداء؛ لأنه منادى قريب، مفاطن للحديث، وفيه تقريب له وتلطيف لمحله..{واستغفري لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين} من جملة القوم المتعمدين للذنب، يقال: خطىء إذا أذنب متعمداً، وإنما قال بلفظ التذكير تغليبا للذكور على الإناث، وكان العزيز رجلاً حليماً، قليل الغيرة، حيث اقتصر على هذا القول.
{وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فاستعصم} الاستعصام بناء مبالغة، يدل على الامتناع البليغ، والتحفظ الشديد، كأنه في عصمة، وهو يجتهد في الاستزادة منها، وهذا بيان جلي على أن يوسف عليه السلام بريء مما فسر به أولئك الفريق الهم والبرهان.
{قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} فيه أن العالم إذا جهلت منزلته في العلم فوصف نفسه بما هو بصدده وغرضه أن يقتبس منه لم يكن من باب التزكية.
{قَالَ ارجع إلى رَبّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} فيه دليل على أن الاجتهاد في نفي التهم واجب وجوب اتقاء الوقوف في مواقفها
{وتولى عنهم وقال يا أسفى عَلَى يُوسُفَ} إنما تأسف على يوسف دون أخيه وكبيرهم، لتمادي أسفه على يوسف دون الآخرين، وفيه دليل على أن الرزء فيه مع تقادم عهده كان غضاً عنده طرياً.
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} هي أرجى آية في كتاب الله؛ حيث ذكر المغفرة مع الظلم، وهو بدون التوبة، فإن التوبة تزيلها وترفعها.