{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} هي أجمع آية في القرآن للخير والشر، ولهذا يقرأُها كل خطيب على المنبر في آخر كل خطبة لتكون عظة جامعة لكل مأمور ومنهي.
{ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكين} في (ثم) تعظيم منزلة نبينا عليه السلام، وإجلال محله، والإيذان بأن أشرف ما أوتي خليل الله من الكرامة: اتباع رسولنا ملته
{سُبْحَانَ الذي أسرى بعبده لَيْلاً} قيده بالليل، والإسراء لا يكون إلا بالليل للتأكيد، أو ليدل بلفظ التنكير على تقليل مدة الإسراء وأنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة.
{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وسعى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً} عن بعض السلف: من لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله: إيمان ثابت، ونية صادقة، وعمل مصيب، وتلا الآية.
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} فائدة: (عندك) إنهما إذا صارا كلا على ولدهما، ولا كافل لهما غيره، فهما عنده في بيته وكنفه، وذلك أشق عليه، فهو مأمور بأن يستعمل معهما لين الخلق حتى لا يقول لهما إذا أضجره ما يستقذر منهما: أف، فضلاً عما يزيد عليه، ولقد بالغ سبحانه في التوصية بهما، حيث افتتحها بأن شفع الإحسان إليهما بتوحيده، ثم ضيق الأمر في مراعاتهما حتى لم يرخص في أدنى كلمة تنفلت من المتضجر، مع موجبات الضجر، ومع أحوال لا يكاد يصبر الإنسان معها.
{وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ} فيه إشارة الى تفضيل رسول الله صلى اله عليه وسلم، وقوله: {وآتينا داود زَبوراً} دلالة على وجه تفضيله، وأنه خاتم الأنبياء، وأن أمته خير الأمم؛ لأن ذلك مكتوب في زبور داود؛ قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} وهم: محمد وأمّته.