{لعله يتذكر أو يخشى} إنما قال: (لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ) مع علمه أنه لا يتذكر؛ لأن الترجي لهما، أي: اذهبا على رجائكما وطمعكما، وباشرا الأمر مباشرة من يطمع أن يثمر عمله، وجدوى إرسالهما إليه مع العلم بأنه لن يؤمن إلزام الحجة، وقطع المعذرة.
{إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ العذاب على مَن كَذَّبَ وتولى} هي أرجى آي القرآن؛ لأنه جعل جنس السلام للمؤمن، وجنس العذاب على المكذب، وليس وراء الجنس شيء.
{وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ} لم يقل: عصاك؛ تعظيماً لها، أي: لا تحتفل بما صنعوا، فإن ما في يمينك أعظم منها، أو تحقيراً أي: لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم، وألق العويد الفرد الذي في يمينك، فإنه بقدرتنا يتلقفها على وحدته وكثرتها.
{فَأُلْقِىَ السحرة سُجَّداً} قال الأخفش: من سرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا، فما أعجب أمرهم!، قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقاءين.
{وَلاَ يَسْمَعُ الصم الدعاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ} الأصل: ولا يسمعون إذا ما ينذرون، فوضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على تصامّهم وسدهم أسماعهم إذا ما أنذروا.