{والذين هُمْ عَنِ اللغو مُّعْرِضُونَ} لما وصفهم بالخشوع في الصلاة، أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو، ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس، اللذين هما قاعدتا بناء التكليف.
{والذين هُمْ على صلواتهم يُحَافِظُونَ} إعادة ذكر الصلاة؛ لأنها أهم، ولأن الخشوع فيها غير المحافظة عليها، ولأنها وحّدت أولاً ليفيد الخشوع في جنس الصلاة، أيّة صلاة كانت، وجُمعت آخراً ليفيد المحافظة على أنواعها من الفرائض والواجبات والسنن والنوافل.
{والخامسة أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصادقين} وخُص الغضب في جانبها؛ لأن النساء يستعملن اللعن كثيراً كما ورد به الحديث، فربما يجترئن على الإقدام لكثرة جري اللعن على ألسنتهن، وسقوط وقعه على قلوبهن، فذكر الغضب في جانبهن ليكون رادعاً لهن.
{وَتَقُولُونَ بأفواهكم مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ علم} إنما قيد بالأفواه مع أن القول لا يكون إلا بالفم؛ لأن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب، ثم يترجم عنه اللسان، وهذا الإفك ليس إلا قولاً يدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به في القلب.
{وَلَوْلاَ (إِذْ سَمِعْتُمُوهُ) قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بهذا} فصل بين (لولا)، و(قلتم) بالظرف؛ لأن للظروف شأناً، وهو تنزلها من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها، وأنها لا تنفك عنها؛ فلذا يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها، وفائدة تقديم الظرف: أنه كان الواجب عليهم أن يتفادوا أول ما سمعوا بالإفك عن التكلم به، فلما كان ذكر الوقت أهم قدم.