عرض وقفات التدبر

  • ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴿٦٩﴾    [الأنبياء   آية:٦٩]
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِى بَرْداً وسلاما} أي ذات برد وسلام، فبولغ في ذلك، كأن ذاتها برد وسلام.
  • ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ﴿٧٩﴾    [الأنبياء   آية:٧٩]
{وَسَخَّرْنَا مَّعَ داود الجبال يُسَبّحْنَ والطير} قُدّمت الجبال على الطير؛ لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأغرب، وأدخل في الإعجاز؛ لأنها جماد.
  • ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴿٨٣﴾    [الأنبياء   آية:٨٣]
{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} ألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة، وذكر ربه بغاية الرحمة، ولم يصرح بالمطلوب، فكأنه قال: أنت أهل أن ترحم، وأيوب أهل أن يُرحم، فارحمه واكشف عنه الضيم الذي مسه.
  • ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴿٩١﴾    [الأنبياء   آية:٩١]
{وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} إضافة الروح إليه تعالى لتشريف عيسى عليه السلام.. وإنما لم يقل: آيتين، كما قال: (وجعلنا الليل والنهار آيتين)؛ لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة، وهي ولادتها إياه من غير فحل.
  • ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴿٢﴾    [الحج   آية:٢]
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} قيل: (مرضعة) ليدل على أن ذلك الهول حدث وقد ألقمت الرضيع ثديها، نزعته عن فيه لما يحلقها من الدهشة؛ إذ المرضعة: هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي، والمرضع: التي شأنها أن ترضع، وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به.
  • ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ﴿١٣﴾    [الحج   آية:١٣]
{يدعو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} الإشكال أنه تعالى نفى الضر والنفع عن الأصنام قبل هذه الآية، وأثبتهما لها هنا، والجواب: أن المعنى إذا فهم ذهب هذا الوهم، وذلك أن الله تعالى سفه الكافر بأنه يعبد جمادا لا يملك ضراً ولا نفعاً، وهو يعتقد فيه أنه ينفعه، ثم قال يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ولا يرى لها أثر الشفاعة: لمن ضره أقرب من نفعه.
  • ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ﴿١٩﴾    [الحج   آية:١٩]
فالذين كَفَرُواْ (قُطّعَتْ) لَهُمْ ثِيَابٌ مّن نَّارِ} اختير لفظ الماضي؛ لأنه كائن لا محالة فهو كالثابت المتحقق.
  • ﴿لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴿٢٨﴾    [الحج   آية:٢٨]
{ليشهدوا منافع لَهُمْ} نكّرها؛ لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة، دينية ودنيوية، لا توجد في غيرها من العبادة، وهذا لأن العبادة شرعت للابتلاء بالنفس، كالصلاة والصوم، أو بالمال كالزكاة، وقد اشتمل الحج عليهما، مع ما فيه من تحمل الأثقال وركوب الأهوال وخلع الأسباب وقطيعة الأصحاب وهجر البلاد والأوطان وفرقة الأولاد والخلان، والتنبيه على ما يستمر عليه إذا انتقل من دار الفناء إلى دار البقاء، فالحاج إذا دخل البادية لا يتكل فيها إلا على عتاده ولا يأكل إلا من زاده، فكذا المرء إذا خرج من شاطئ الحياة وركب بحر الوفاة لا ينفع وحدته إلا ما سعى في معاشه لمعاده، ولا يؤنس وحشته إلا ما كان يأنس به من أوراده، وغسل من يحرم وتأهبه، ولبسه غير المخيط وتطيبه مرآة لما سيأتي عليه من وضعه على سريره لغسله وتجهيزه مطيباً بالحنوط ملففاً في كفن غير مخيط، ثم المحرم يكون أشعث حيران فكذا يوم الحشر يخرج من القبر لهفان، ووقوف الحجيج بعرفات آملين رغباً ورهباً سائلين خوفاً وطمعاً، وهم من بين مقبول ومخذول، كموقف العرصات لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسعيد، والإفاضة إلى المزدلفة بالمساء هو السوق لفصل القضاء، ومنى هو موقف المنى للمذنبين إلى شفاعة الشافعين، وحلق الرأس والتنظيف كالخروج من السيئات بالرحمة والتخفيف، والبيت الحرم الذي من دخله كان آمناً من الإيذاء والقتال أنموذج لدار السلام التي هي من نزلها بقي سالماً من الفناء والزوال غير أن الجنة حفت بمكاره النفس العادية كما أن الكعبة حفت بمتالف البادية، فمرحباً بمن جاوز مهالك البوادي شوقاً إلى اللقاء يوم التنادي.
  • ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿٤١﴾    [الحج   آية:٤١]
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} فيه دليل صحة أمر الخلفاء الراشدين؛ لأن الله عز وجل أعطاهم التمكين ونفاذ الأمر، مع السيرة العادلة.
  • ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴿٤٩﴾    [الحج   آية:٤٩]
{قُلْ يا أَيُّهَا الناس إِنَّمَا أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} وإنما لم يقل: بشير ونذير، لذكر الفريقين بعده؛ لأن الحديث مسوق إلى المشركين ويا أيها الناس نداء لهم، وهم الذين قيل فيهم: أفلم يسيروا، ووصفوا بالاستعجال، وإنما أقحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا.
إظهار النتائج من 49851 إلى 49860 من إجمالي 51961 نتيجة.