{وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ} وإنما خص الذقن؛ لأن أقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض عند السجود الذقن.. وأما معنى اللام، فكأنه جعل ذقنه ووجهه للخرور واختصه به؛ إذ اللام للاختصاص، وكرر (يخرون للأذقان)؛ لاختلاف الحالين، وهما: خرورهم في حال كونهم ساجدين، وخرورهم في حال كونهم باكين.
{أَيَّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَآءُ الحسنى} أيَّا ما تدعوا فهو حسن، فوضع موضعه قوله: (فله الأسماء الحسنى)؛ لأنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان؛ لأنهما منها.
{وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا* قَيِّماً} فائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة، وفي أحدهما غنى عن الآخر: التأكيد؛ فرب مستقيم مشهود له بالاستقامة ولا يخلو من أدنى عوج عند التصفّح.
{كَبُرَتْ كَلِمَةً (تخرج من أفواههم)} صفة لكلمة تفيد استعظاماً لاجترائهم على النطق بها وإخراجها من أفواههم؛ فإن كثيراً مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس من المنكرات لا يتمالكون أن يتفوهوا به بل يكظمون عليه، فكيف بمثل هذا المنكر؟.
{فابعثوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ} حملهم الورِق عند فرارهم دليل على أن حمل النفقة وما يصلح للمسافر هو رأي المتوكلين على الله دون المتكلين على الاتفاقات وعلى ما في أوعية القوم من النفقات
{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} فيه دليل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم، وإن كان قد بلغ نهايته، وأن يتواضع لمن هو أعلم منه.
{فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا} وإنما ذكر أولاً: (فأردت)؛ لأنه إفساد في الظاهر، وهو فعله، وثالثاً: (فأراد ربك)؛ لأنه إنعام محض، وغير مقدور البشر، وثانياً: (فأردنا)؛ لأنه إفساد من حيث الفعل، إنعام من حيث التبديل.