ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأمل فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} فيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم وما يؤدي إليه طول الأمل، ليس من أخلاق المؤمنين.
{إِلاَّ امرأته قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين} إنما أسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم، ولم يقولوا: قدر الله؛ لقربهم، كما يقول خاصة الملك: أمرنا بكذا، والآمر هو الملك.
{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} من الله تعالى بالتجميل بها كما من بالانتفاع بها؛ لأَنه من أغراض أصحاب المواشي؛ لأَن الرعيان إذا روحوها بالعشي وسرحوها بالغداة تزينت بإراحتها وتسريحها الأفنية، وفرحت أربابها، وأكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس، وإنما قدمت الإراحة على التسريح لأَن الجمال في الإِراحة أظهر، إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع.
{يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون والنخيل والاعناب وَمِن كُلِّ الثمرات} ولم يقل: كل الثمرات؛ لأن كلها لا تكون إلا في الجنة، وإنما أنبت في الأرض من كلها للتذكرة.
{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} جمع الآية وذكر العقل؛ لأن الآثار العلوية أظهر دلالة على القدرة الباهرة، وأبين شهادة للكبرياء والعظمة.