قال الله تعالى:
﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾
• ما رأيتُ شيئا يغذي العقل والروح ويحفظ الجسم، ويضمن السعادة أكثر من إدامة النظر في كتاب الله تعالى.
قال الله تعالى:
﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾
• دلت الآية أن العبد بحسب إنفاقه للمحبوبات، يكون برُّه، وأنه ينقص من برُّه بحسب ما نقص من ذلك!
قال الله تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾
• هو القرآن .. وسماه روحاً ؛ لأن فيه حياة من موت الجهل !
وكان مالك بن دينار يقول : يا أهل القرآن ، ماذا زرع القرآن في قلوبكم ؟!
فإن القرآن ربيع القلوب كما أن الغيث ربيع الأرض.
قال الله تعالى:
﴿إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا﴾
• على قدر نية العبد وهمّته ومراده ورغبته يكون توفيقه سبحانه وإعانته.
الفوائد (۹۷)
قال الله تعالى:
﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾
• جبلت القلوب على حب من أحسن إليها فواعجبا ممن لم ير محسنا عز وجل كيف لا يميل بكليته إليه ؟!
قال الله تعالى:
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
وقال تبارك وتعالى:
﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾
• قال ابن عثيمين رحمه الله:
يجب على العبد أن يلاحظ نفسه إذا رأى النعم تترى عليه وهو مقصر فليعلم أن هذا استدراج من الله عز وجل، فليقلع عن المعصية وليتب إلى الله قبل أن يؤخذ بالعقوبة.
• كان الحسن البصري رحمه الله يكرر هذه الآية ويقول :
إن فيها لمعتبراً ، ما نرفع طرفا ولا نرده إلا وقع على نعمة، وما لا نعلمه من نعم الله أكثر.
• وقال السعدي رحمه الله:
ولا يتحقق الإيمان، والتوحيد إلا بإضافة النعم إلى الله ، قولاً ، واعترافاً ....
عنوان سعادة العبد ، أن يكون شاكراً لله على نعمه، الدينية والدنيوية ، وأن يرى جميع النعم من ربه فلا يفخر بها ولا يعجب بها بل يرى أنها تستحق عليه شكراً كثيراً.
﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾
• فإن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواها، وإن و كان الظلم على كل حال عظيما، ولكن الله يعظم من أمره ما شاء.
قال الله تعالى:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾
• الجمهور على أن تحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ بالأمر بقتال المشركين حيثما وجدوا ،
وقال بعض المفسرين: إنه لم ينسخ, لأن المطلق محمول على المقيد، وهذه الآية مقيدة لعموم الأمر بالقتال مطلقا ؛ ولأن من جملة مزية الأشهر الحرم ، بل أكبر مزاياها تحريم القتال فيها، وهذا إنما هو في قتال الابتداء، وأما قتال الدفع فإنه يجوز في الأشهر الحرم، كما يجوز في البلد الحرام. ولما كانت هذه الآية نازلة بسبب ما حصل، السرية عبد الله بن جحش، وقتلهم عمرو بن الحضرمي، وأخذهم أموالهم، وكان ذلك -على ما قيل- في شهر رجب ، عيرهم المشركون بالقتال بالأشهر الحرم وكانوا في تعييرهم ظالمين، إذ فيهم من القبائح ما بعضه أعظم مها عيروا به المسلمين,
قال تعالى في بيان ما فيهم:
﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ﴾
أي : صد المشركين من يريد الإيمان بالله وبرسوله, وفتنتهم من آمن به, وسعيهم في ردهم عن دينهم، وكفرهم الحاصل في الشهر الحرام والبلد الحرام، الذي هو بمجرده كاف في الشر، فكيف وقد كان في شهر حرام وبلد حرام ؟!
﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ﴾ أي : أهل المسجد الحرام، وهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه،
لأنهم أحق به من المشركين، وهم عماره على الحقيقة، فأخرجوهم ( مِنْهُ ) ولم يمكنوهم من الوصول إليه، مع أن هذا البيت سواء العاكف فيه والباد، فهذه الأمور كل
واحد منها ﴿أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ في الشهر الحرام، فكيف وقد اجتمعت فيهم ؟!
فعلم أنهم فسقة ظلمة، في تعييرهم المؤمنين.