قال الله تعالى:
﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾
• قال بعض السلف:
"يعرض علی ابن آدم يوم القيامة ساعات عمره، فكل ساعة لم يذكر الله فيها تتقطع نفسه عليها حسرات ".
(جامع العلوم)
قال الله تعالى:
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾
• قال: والربط على قلوبهم يتضمن:
الشد عليها بالصبر والتثبيت، وتقويتها وتأييدها بنور الإيمان، حتى صبروا على هجران دار قومهم ، ومفارقة ما كانوا فيه من خفض العيش وفرّوا بدينهم إلى الكهف
والربط على القلب: عكس الخذلان . فالخذلان حله من رباط التوفيق؛ فيغفل عن ذكر ربه، ويتبع هواه ، ويصير أمره فرطا
والربط على القلب: شده برباط التوفيق، فيتصل بذكر ربه، ويتبع مرضاته ويجتمع عليه شمله.
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
• كثير من المفسرين يستنبطون من هذا الموضع من الآية (وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ):
عفة وحياء الفتاتين وأنهما اعتذرتا لنفسيهما من الخروج بهذا العذر.
ولا شك أنه معنى جميل يدل عليه ما وصف
الله به الفتاتين في الآية من الاستحياء.
وهناك معنى آخر في الثناء على الفتاتين وهو أظهر في هذا الموضع خاصة -من صفة الحياء- وهو بر الوالد؛ أعني في قوله تعالى عنهما: (وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ )
فإن موسى عليه السلام لم يسألهما عن سبب بروزهما وخروجهما، بل السياق يدل على أنه سألهما :
لماذا يذودان غنمهما ويمنعانها من الورود للماء؟
فأجابتا بهذا الجواب البار الجميل:
(وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ)
قال الله تعالى:
﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾
من علامات السعادة أن العبد كلما زيد في علمه ، زيد في تواضعه ورحمته ، وكلما زيد في ماله، زيد في سخائه وبذله ، وكلما زيد في قدره وجاهه، زيد في قربه من الناس وقضاء حوائجهم، والتواضع لهم.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾
• هكذا هم يخافون ربهم وعذابه حتى في أخص محل الأمن بين الأهل والأقارب والعشائر فكانت النتيجة:
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ) .
أما الآخر فقد كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا، والنتيجة: (فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا . وَيَصْلَى سَعِيرًا) .
من خاف اليوم أمن غدا ومن أمن اليوم خاف غدا.
قال الله تعالى:
﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾
• والمراد بنصر الله نصر دينه، فإن الله سبحانه بنفسه لا يحتاج إلى نصر، هو غني عمن سواه، لكن النصر هنا نصر دين الله بحماية الدين والذبِّ عنه ، والغيظ عند انتهاكه، وغير ذلك من أسباب نصر الشريعة.