﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
• قد جمع العلماء من الأذكار والدعوات التي يقولها العبد إذا أصبح وإذا أمسى وإذا نام وإذا خاف شيئا وأمثال ذلك من الأسباب مافيه بلاغ، فمن سلك مثل هذه السبيل فقد سلك سبيل أولياء الله الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون.
"تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ"
•عجزت أيديهم ، ولم يجدوا ما يتصدقون به ، فجادت أعينهم بالدمع ، فالحزن على فوات بعض العبادات ، دليل على الصدق والإخلاص.
"وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى"
وفي هذه الآية
إشارة إلى أن العبد إذا رأى من نفسه طموحا إلى زينة الدنيا ، وإقبالا عليها ، أن يذكرها ما أمامها من رزق ربه ، وأن يوازن بين هذا وهذا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾
• فما أصعب التوبة الصحيحة بالحقيقة ، وما أسهلها باللسان والدعوى!
وما عالج الصادق بشيء أشق عليه من التوبة الخالصة الصادقة.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولا حول ولا قوة إلا بالله
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾
• من قام بحقوق الله عليه؛ فإن الله يتكفل له بالقيام بجميع مصالحه في الدنيا والآخرة.
"وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ"
• المداراة من أخلاق المؤمنين وهي : خفض الجناح للناس، ولين الكلمة ، وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك من أقوى أسباب الألفة، وسلّ السخيمة.
﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾
• ووصفه بأنه من الصالحين ؛ لأن نعمة الولد تكون أكمل إذا كان صالحًا ؛ فإن صلاح الأبناء قرة عين للآباء ، ومن صلاحهم برّهم بوالديهم.
﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾
• من الطرق التي تعين على حفظ العلم وضبطه:
أن يهتدي الإنسان بعلمه، فكلما عَمِلَ الإنسان بعلمه ، زاده الله حفظًا وفهما ؛ لعموم الآية.
﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
• هذه الآية تشير إلى ملحظ دقيق رصده عدد من المفسرين ، وهي حمد الله تعالى عند مصارع الظالمين ، والفرح بهلاكهم ، والإكثار من الثناء عليه على نعمة التخلص منهم.
إذ يقول الزمخشري :
"وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
إيذان بوجوب الحمد عند هلاك الظلمة وأنه من أجلّ النعم وأجزل القسم.
ويضيف القاضي أبو السعود على كلام البيضاوي فيقول:
(والحمد لله رب العالمين) على ما جرى عليهم من النكال ، فإن إهلاك الكفار والعصاة من حيث إنه تخليص لأهل الأرض، من شؤم عقائدهم الفاسدة، وأعمالهم الخبيثة، نعمة جليلة مستجلبة للحمد .
أما ابن عاشور فرآه في ذلك تخلصا من رؤوس الفساد في الأرض في سبيل إعمارها واستصلاحها فيقول :
وفي ذلك تنبيه على أنه يحق الحمد لله عند
هلاك الظلمة ، لأن هلاكهم صلاح للناس، والصلاح أعظم النعم، وشكر النعمة واجب . وهذا الحمد شكر لأنه مقابل نعمة .
وإنما كان هلاكهم صلاحا لأن الظلم تغيير للحقوق وإبطال للعمل بالشريعة، فإذا تغير الحق والصلاح جاء الدمار والفوضى وافتتن الناس في حياتهم فإذا هلك الظالمون عاد العدل، وهو میزان قوام العالم.