﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾
• تبارك أي تعاظم وكملت أوصافه وكثرت خيراته،
الذي من أعظم خيراته ونعمه أن نزل هذا القرآن الفارق بين الحلال والحرام والهدى والضلال وأهل السعادة من أهل الشقاوة
قال الله تعالى : * إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ *
قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى : وذلك أنهم كلما أخذوا ثمرة من ثمار شجرة من أشجارها فأكلوها ، عادت مكانها أخرى مثلها ، فذلك لهم دائم أبداً لا ينقطع ..
قال الله تعالى ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ ليَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
قال السعدي رحمه الله من تعلم علما فعليه نشره ، وبثه في العباد ، ونصيحتهم فيه ، فإن انتشار العلم عن العالم من بركته وأجره الذي يُنَمَّى له ، وأما اقتصار العالم على نفسه ، وعدم دعوته إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وترك تعليم الجهال ما لا يعلمون ، فأي منفعة حصلت للمسلمين منه ؟!
وأي نتيجة نتجت من علمه ؟! : وغايته " أن يموت فيموت علمه وثمرته ، وهذا غاية الحرمان لمن آتاه الله علما ، ومنحه فهما.
قال الله تعالى ﴿ * فَلَا تُعْجِبْكَ أموالهم ولا أولادهم إنما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَوة الدنيا)
قيل : يعذبهم بالتعب في جمعه ، الوجل في حفظه، والكره في إنفاقه، والحسرة على تخليفه عند من لا يحمده
قال الله تعالى ( وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ للصَّابِرِينَ )
وأكثر أسقام البدن والقلب إنما تنشأ من عدم الصبر، فما حفظت صحة القلوب والأبدان والأرواح بمثل الصبر فهو الفاروق الأكبر والترياق الأعظم، ولو لم يكن فيه الا معية الله مع أهله فإن الله مع الصابرين.
قال الله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ )*
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى : فإذا تيقن العبد أن الأمر كله لله ، وليس للعبد من الأمر قليل ولا كثير ، لم يكن له معول بعد ذلك غير الرضى بمواقع الأقدار..
قال الله تعالى :
* (يَا مَرْيَمُ اقْنَتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ )*
قال ابن عاشور : ينبغي للإنسان كلما ازدادت عليه نعم الله أن يزداد على ذلك شكرا بالقنوت لله جل جلاله والركوع والسجود وسائر العبادات أ.هـ
(القنوت ) دوام الطاعة في خشوع وخضوع
قال الله تعالى ( قَالُوا إِدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضُ وَلَا بِكْرُ عَوَانُ بَينَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ )
قال ابن القيم :
لا ينبغي مقابلة أمر الله تعالى بالتعنت, وكثرة الأسئلة
بل يبادر إلى الامتثال *
* فإنهم لما أمروا أن يذبحوا بقرة كان الواجب عليهم أن يبادروا بالامتثال بذبح أي بقرة اتفقت
فإن الأمر بذلك لا إجمال فيه ولا إشكال *
بل هو منزلة قوله : اعتق رقبة وأطعم مسكينا وصم يوما, ونحو ذلك *
قال ولا يجوز مقابله امر الله الذي لا يعلم المأمور به, وجه الحكمة فيه, بالإنكار وذلك نوع من الكفر
اغاثة اللهفان
قال الله تعالى( اهْدِنا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
الذي مضمونه معرفة الحق وقصده وإرادته والعمل به والثبات عليه والدعوة إليه والصبر على أذى المدعو، فباستكمال هذه المراتب الخمس تستكمل الهداية، وما نقص منها نقص من هدايته .
٠قال الله تعالى ( وَكَان أبوهما صَالِحًا )
كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عندما يصلي من الليل ، وابنه الصغير نائم بجواره، ينظر إليه قائلا:
من أجلك يا بني !
ويتلو وهو يبكي قوله تعالى : (وكان أبوهما صَالِحًا )
وراوي عن محمد بن المنكدر قوله لولده: والله يا بني إني لأزيد في صلاتي ابتغاء صلاحك
وقال سعيد بن المسيب لابنه: لأزيدن في صلاتي رجاء أن أحفظ فيك ، ثم تلا (وكان أبوهُمَا أبُوهُمَا صَالِحًا )
وكان يقول : إلى لأصلي فاذكر ولدي فأزيد في صلاتي