"وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ"
ارغب إلى ربك في جميع أمورك، وثق بأنك متى علقت رغبتك بالله عز وجل فإنه سوف ييسر لك الأمور.
وكثير من الناس تنقصهم هذه الحال ؛ أن يكونوا دائما راغبين إلى الله فتجدهم يختل كثير من أعمالهم لأنهم لم يكن بينهم وبين الله صلة.
قال الله تعالى ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غل تجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ)
هذا إخبار من الله - عز وجل أنه يُنقي قلوب ساكني الجنة من الغل والحقد ؛ وذلك أن صاحب الغل مُتَعَذِّبُ به ، ولا عذاب في الجنة
قال الله تعالى:
(عسى ربُنا أنْ يبدلنا خيراً منها)
ما أخذه الله منك فلحكمة، وما تركه لك فلرحمة، فإن علمت الحكمة فاشكر، وإن جهلتها فاصبر، فأقدار الله كلها خير وإن أوجعتك.
قال الله تعالى ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشْدَهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )
قال ابن القيم رحمه الله:
من أحسن عبادة الله في شبابه ، أعطاه الله الحكمة عند كبر سنه
قال الله تعالى (أم لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى ) (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ والأولى )
هذا تأديب وترويض للنفوس على تحمل ما يخالف أهواءها إذا كان الحق مخالفا للهوى وليحمل نفسه عليه حتى تتخلق به .
قال الله تعالى ( وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ
أَخْرجَنِي مِنَ السِّجْنِ)
قال ابن جزي رحمه الله ( إنما لم يقل أخرجني من الجب لوجهين :
أحدهما :
أن في ذكر الجب [ خزيا ] لإخوته ، وتعريفهم بما فعلوه ؛ فترك ذكره توقيرا لهم
والآخر :
أنه خرج من الجب إلى الرق ، ومن السجن إلى الملك ، فالنعمة به أكثر ) ا.هـ
. ومما تفيد الآية
ذكر الجفاء في وقت الصفاء جفاء ، وذكر الصفاء في وقت الجفاء وفاء
والسعيد من ينظر إلى مكاسب البلاء دون
تعداده الآلام
ومما تفيد أيضا
انه ينبغي للعبد تذكر - حال الرخاء والسرور - حالة الحزن والشدة ؛ ليزداد شكره وثناؤه على الله وشعوره بالنعمة.
قال الله تعالى : (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابُ )
ذكرها الله في موضعين :
في سليمان الملك وأيوب الصابر فلا سليمان أشغله الملك عن ذكر الله ..
ولا أيوب أشغله البلاء عن ذكر الله