"وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"
• فإن الجزاء من جنس العمل ، فكما تغفر عن المذنب إليك نغفر لك ، وكما تصفح نصفح عنك.
فعند ذلك قال الصديق : بلى والله إنا نحب - يا ربنا - أن تغفر لنا
قال الله تعالى ( وَاجْعَلْهُ رَبُّ رَضِيًّا )
زكريا عليه السلام ، ألهم حقيقة الدعاء دعا لابنه بدعاء واحد في واحد في سورة مريم وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) الرضا صفة عجيبة وجامعة لخصال الخير كله تأمل عاقبة هذا الدعاة حكمة ، حنانا ، زكاة، تقوى، وبرا .. ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ )
( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِعْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَتْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابُ )
• أثنى على عبده أيوب بأحسن الثناء على
صبره؛ أطلق عليه نعم العبد بكونه وجده صابرا ، وهذا يدل على أن من لم يصبر إذا ابتلي فإنه بئس العبد.
"وَإِنَّ رَبَّكَ لَذِو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ على ظلمهم وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العقاب"
• أي : أنه تعالى ذو عفو وصفح وستر للناس ، مع أنهم يظلمون ويخطئون بالليل والنهار ، ثم قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب، ليعتدل الرجاء والخوف.
"نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"
• فجازاهم على نسيانهم له أن نسيهم فلم يذكرهم بالهدى وَالرَّحْمَةِ وَأخبر أنه أنساهم أنفسهم فلم يطلبوا كمالها بالعلم النافع وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وهما الهدى ودين الحق فأنساهم طلب ذلك
ومحبته ومعرفته والحرص عَلَيْهِ عُقُوبَة لنسيانهم لَهُ.
( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا له عدة )
• صِدق التأهب للّقاء هو مفتاح جميع الأعمال الصالحة، والأحوال الإيمانية، ومقامات السالكين إلى الله ، ومنازل السائرين إليه .
"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً"
فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة، وذلك أن من قنعه الله بما قسم له لم يكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نصبه، ولم يتكدر فيها عيشه باتباعه بغية ما فاته منها وحرصه على ما لعله لا يدركه فيها.
"أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"
• من أراد علو بنيانه، فعليه بتوثيق أساسه وإحكامه وشدة الاعتناء به ، فإن علو البنيان على قدر توثيق الأساس وإحكامه ، فالموفق همته تصحيح الأساس وإحكامه، والجاهل يرفع في البناء عن غير أساس فلا يلبث بنيانه أن يسقط.
"فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِم في الكهف"
• خصص سبحانه الآذان بالذكر ؛ لأنها الجارحة التي منها عظم فساد النوم ، وقلما ينقطع نوم نائم إلا من جهة أذنه ، ولا يستحكم نوم إلا مع تعطل السمع ،
ومن ذكر الأذن في النوم قوله ﷺ :
( ذلك رجل بال الشيطان في أذنه ) أشار ﷺ إلى رجل طويل النوم لا يقوم بالليل.