قال الله تعالى( إنه هو يبديء ويُعِيدُ وهو الغَفُورُ الودود )
وفي هذا سر لطيف، حيث قرن الودود ) بالغفور، ليدل ذلك على أن أهل الذنوب إذا تابوا إلى الله وأنابوا، غفر لهم ذنوبهم وأحبهم، فلا يقال : بل تغفر ذنوبهم، ولا يرجع إليهم الود، كما قاله بعض الغالطين ] السعدي.
الود يعود بعد التوبة النصوح أعظم مما كان، فإنه سبحانه يحب التوابين، ولو لم يعد الود لما حصلت له محبته، وأيضًا فإنه يفرح بتوبة التائب، ومحال أن يفرح بها أعظم فرح وأكمله وهو لا يحبه . وتأمل سر اقتران هذين الاسمين في قوله تعالى : (إنَّهُ هو يبديء ويُعِيدُ وهو الغَفُورُ الودود ) . تجد فيه من الرد والإنكار على من قال : لا يعود الود والمحبة منه لعبده أبدا ، ما هو من كنوز القرآن ولطائف فهمه ، وفي ذلك ما يهيج القلب السليم ويأخذ بمجامعه ويجعله عاكفا على ربه - الذي لا إله إلا هو ولا رب له سواه - عكوف المحب الصادق على محبوبه الذي لا غنى له عنه ، ولا بد له منه ولا تندفع ضرورته بغيره أبدا .]
قال الله تعالى (ولولا إذ دَخَلتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ الله لا قوة إلا بالله )
(ما شاء الله ) :
إقرارا بأنها وما فيها بمشيئة الله إن شاء أبقاها وإن شاء أبادها.
(لا قوة إلا بالله * ) :
اعتراف بالعجز على نفسك والقدرة لله وإن ما تيسر من عمارتها وتدبير أمرها فبمعونته وإقداره.
قال الله تعالى (إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ )
كلما تكاسلت نفسك عن الدعاء ؛ فتذكر قول أهل الجنة هذا
(إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ )
قال الله تعالى( يا أيّها الذين
آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحيِيكُم ) قال ابن القيم -رحمه الله فأخبر سبحانه وتعالى ان حياتنا إنما هي بما يدعونا إليه الله والرسول صلى الله عليه وسلم ؛ من العلم والإيمان
فعلم أن موت القلب . وهلاكه يفقد ذلك ..
كم من المنع كان صيانة للعبد لكرامته على ربه وكم من العطاء كان ثمرة هوان العبد على ربه !
انظر عزّ: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضعَ ) وهوان : (فَتَحْنا عَلَيْهِم أبواب كُل شَيءٍ )
قال الله تعالى :
(وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ )
فسرها بعض
السلف :
<بأنهم اشتهوا التوبة ساعة الرحيل > قال الحسن البصري
رحمه الله :
اتق الله يا ابن آدم ؛ لا يجتمع عليك
خصلتان :
<سكرة الموت ، وحسرة
الفوت >
قال الله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )
جيء بالمضارع (يُصلّون)؛ للدلالة على التجديد والتكرير ليكون أمر المؤمنين بالصلاة عليه والتسليم ﷺ عَقِبَ ذلك مشيرا إلى تكرير ذلك منهم أسوة بصلاة الله وملائكته .