قال الله تعالى( تتجافى جنوبهم عن المضاجع * ... ) * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون * )
تأمل كيف قابل ما أخفوه من قيام الليل بالجزاء الذي أخفاه لهم مما لا تعلمه نفس ؟
وكيف قابل قلقهم وخوفهم واضطرابهم على مضاجعهم حين يقوموا إلى صلاة الليل بقرة الأعين في الجنة.
من تدبر القرآن علم أن الصالحين لا يخافون من شيء أعظم من خوفهم من أمرين : الخوف من أعمالهم الصالحة أن لا تقبل : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا أَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وجلة).
الخوف من زيع القلب بعد هدايته : (رَبَّنَا لَا تَزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا )
قال الله تعالى( نَبّئْ عِبَادِي أنّي أنا الغفور الرَّحِيمُ وَأَنّ عَذَابِي هو العَذَابُ الأَلِيمُ)
في الترغيب وصف نفسه ، وفي الترهيب وصف عذابه ، سبحانك يا ربّ ما أرحمك ...
قال الله تعالى (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
كان عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -يطوف بالبيت ، وليس له دأب إلا هذه الدعوة (ربِّ قني شحَّ نفسي ) ، فقيل له : أما تدعو بغير هذه الدعوة ؟
فقال : إذا وقيت شحّ نفسي فقد أفلحت .
(مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
• قال ابن جزي رحمه الله:
من كان يرجو ثواب الله فليصبر في الدنيا على المجاهدة في طاعة الله حتى يلقى الله فيجازيه ؛ فإن لقاء الله قريب الإتيان.
• وقال ابن القيم رحمه الله:
قالَ بَعْضُ أَهْلِ البَصَائِرِ: لَمَّا عَلِمَ سُبْحَانَهُ شِدَّةَ شَوْقِ أَوْلِيَائِهِ إِلى لِقَائِهِ ، وأَنَّ قُلُوبَهُم لَا تَهْتَدِي دُونَ لِقَائِهِ ، ضَرَبَ لَهِم أَجَلًا وَمَوْعِدًا لِلْقائِهِ ، وَتَسْكُنُ نُفُوسُهُم بِهِ ، وَأَطْيَبُ العَيْشِ وَأَلَذَهُ عَلى الإطلاقِ عَيْشَ الْمُحِبِّينَ المُشْتَاقِينَ الْمُسْتَأْنِسِينَ ، فَحَياتهم هي الحياة الطَّيِّبَة الحقيقية ، ولا حياة للقلب أطيب ولا أَنْعَمَ ولا أَهْنَا مِنها ..
* المحب الصادق كلما قرب من محبوبه زاد شوقاً إليه.
* المحب الصادق إذا سافر طرفه في الكون لم يجد له طريقا إلا على محبوبه .
* أقر شيء لعيون المحب خلوته بسرِّه مع محبوبه.
قيل : هَذَا تَعْزِيَةُ لِلْمُشْتَاقِينَ ، وَتَسْلِيَةٌ لَهم .
"وَنُقَلَبُ أفْئِدَتَهُم وَأَبْصَارَهُم كَما لم يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ"
• سلوا الله الثبات على الطاعات إلى الممات وتعوذوا به من تقلب القلوب ومن الحَور بعد الكَور، وما أوحش ذل المعصية بعد عز الطاعة.