"الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسَّنَا فِيهَا لِغُوبُ"
• لا تعب في الأبدان ولا في القلب والقوى، ولا في كثرة التمتع ، وهذا يدل على أن الله تعالى يجعل أبدانهم في نشأة كاملة ويهيئ لهم من أسباب الراحة على الدوام، بحيث لا يمسهم نصب ولا لغوب ، ولا هم ولا حزن . ويدل على أنهم لا ينامون في الجنة.
"أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ"
• من الذنوب ما ينساه العبد، ولا يذكره وقت الاستغفار فيحتاج العبد إلى استغفار عام من جميع ذنوبه ما علم منها وما لم يعلم،
والكل قد علمه الله وأحصاه .
( وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ )
(كره إليكم الكُفْرَ)
الذي هو مقابل الإيمان، والفسوق الذي هو مقابل الاستقامة، والعصيان الذي هو مقابل الكمال، وهذا تدرج من الأعلى إلى ما دونه ، الكفر أعظم من الفسق،
والفسق أعظم من العصيان،
فالكفر : هو الخروج من الإسلام بالكلية ، وله أسباب معروفة في كتب أهل العلم ذكرها الفقهاء رحمهم الله في باب أحكام المرتد، وأما الفسق فهو دون الكفر لكنه فعل كبيرة ؛ أن يفعل الإنسان كبيرة من الكبائر ولم يتب منها ؛ كالزنا، وشرب الخمر، والسرقة، والقذف، وما أشبه ذلك ،
والعصيان دون هذا ، والعصيان هو الصغائر التي تكفر بالأعمال الصالحة،
كما قال النبي ﷺ: «الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَالْجُمُعَةِ إلى الجُمُعَةِ ، وَرَمَضَانَ إلى رَمَضَانَ ، مُكَفَرَات لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتَنِبَتِ الكَبَائِرُ » فالمؤمنون الخُلّص حبب الله إليهم الإيمان، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان.
قال الله تعالى في وصف أيام الصيام (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ )
دون أن نشعر ستنسل باقي الليالي وتنقضي الأيام المعدودات...
مَعْدُودَاتٍ ) ..
ولا يعد إلا الثمين من الأشياء ..
فالسوق منصوبة ، وسرعان ما ترحل وما هي إلا أيام ستمر كشيء كان بين أيدينا ثم ذهب
فلنقدر للحظات قدرها ، ولنغتنم فرص العتق الغالية ...
وكما قيل رمضان قصير لا يحتمل الكسل والتقصير وإلى الله المرجع والمصير
قال الله تعالى ( شهر رمضان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنَ هُدًى للناس )
الأصل في رمضان ارتباطه بالقرآن الكريم ارتباطا وثيقا، وعلامة ذلك :
١ - أنه لم يذكر في القرآن الكريم شهر باسمه غير رمضان.
٢ - ولما ذكر شهر رمضان في القرآن لم يرتبط بشيء سوى القرآن ( شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )
قال الله تعالى ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى ) قال الإمام ابن القيم رحمه الله : فكما أنه لا يصل الحاج المسافر إلى مقصده إلا بزاد
يبلغه إياه ...
فكذلك المسافر
إلى الله الله تعالى والدار الآخرة لا يصل إلا بزاد من التقوى ا.هـ
ونحن في شهر التقوى
قال الله تعالى :
جنات عدن
.
يدخلونها ومن صلحمن آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) قال أبو السعود : وفي التقييد بالصلاح ، قطع للأطماع الفارغة لمن يتمسك بمجرد حبل الأنساب .
قال الله تعالى
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)
قال ابن القيم رحمه الله : مضمون سورة العنكبوت هو سر الخلق والأمر فإنها سورة الابتلاء والامتحان، وبيان حال أهل البلوى في الدنيا والآخرة ومن تأمل فاتحتها ووسطها وخاتمها وجد في ضمنها أن أول الأمر ابتلاء وامتحان، ووسطه صبر وتوكل، وآخره هداية ونصر ، ومن رحمته أن العص عليهم الدنيا وكدرها لئلا يسكنوا إليها، ولا يطمئنوا إليها، ويرغبوا في النعيم المقيم في داره وجواره فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء فمنعهم ليعطيهم وابتلاهم ليعانيهم، وأماتهم ليحييهم.