قال تعالى : ( أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِم )
قال السعدي رحمه الله : " وأتى بـ ( على ) في
هذا الموضع الدالة على الاستعلاء، وفي الضلالة يأتي بـ (في) كما في قوله : ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) ؛
لأن صاحب الهدى مُسْتَعْل بالهدى، مرتفع به، وصاحب الضَّلالَ مُنْغَمِسٍ فيه محتقر".
"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"
طالِب الله والدار الآخرة لابد أن يحبس قلبه وجوارحه عن المعاصي ، فمن لم يصبر على هذا الحبس وفر منه إلى الشهوات أعقبه ذلك الحبس الفظيع في الآخرة ، فكل خارج من الدنيا إما متخلص من الحبس وإما ذاهب إلى الحبس.
"الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ"
• إنا والله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس إلا مثله وشكله ، فصاحبوا الصالحين من عباد الله لعلكم أن تكونوا معهم أو مثلهم.
( وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا )
• فالحنان هو المحبة في شفقة وميل، كما تقول العرب: حنت الناقة على ولدها، وحنت المرأة على زوجها، وحن الرجل إلى وطنه، ومنه التعطف والرحمة.
(يَعْلَمُونَ ظاهراً من الحياة الدنيا وهُم عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافلون)
يعني: يعلمون أمر معايشهم؛ كيف يكتسبون ويتجرون ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون وكيف يبنون ويعيشون،
(وهم عن الآخرة هم غافلون)
ساهون عنها؛ جاهلون ؛ لا يتفكرون فيها، ولا يعملون لها.
﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾
قوله: ( لِذِكْرِي ) اللام للتعليل أي : أقم الصلاة لأجل ذكرك إياي لأن ذكره تعالى أجل المقاصد ، وهو عبودية القلب ، وبه سعادته فشرع الله للعباد أنواع العبادات، التي المقصود منها إقامة ذكره ، وخصوصا الصلاة.