"وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا" • "وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ"
ورزق الله قد يكون بتيسير الصبر على البلاء ، وعاقبة الصبر الجميل جميلة.
الخبير أخَص من العالم , والخبرة أخص من العلم لأن العلم يطلق على كل علم , والخبرة لا تطلق في اللغة إلا على علم خاص , وهو علم الشيء الذي من شأنه أن يخفى.
فالعرب تقول في الشيء الذي شأنه أن يخفى: على الخبير سقط, وأنا خبير بهذا
"اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"
• فيه إشارة إلى أنه تعالى يلين القلوب بعد قسوتها، ويهدي الحيارى بعد ضلتها، ويفرج الكروب بعد شدتها، فكما يحيي الأرض الميتة المجدبة الهامدة بالغيث الهتان الوابل ، كذلك يهدي القلوب القاسية ببراهين القرآن والدلائل، ويولج إليها النور بعد ما كانت مقفلة لا يصل إليها الواصل، فسبحان الهادي لمن يشاء بعد الإضلال، والمضل لمن أراد بعد الكمال الذي هو لما يشاء فعال، وهو الحكم العدل في جميع الفعال، اللطيف الخبير الكبير المتعال.
"انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ"
• في الدنيا فمنهم الغني والفقير وبين ذلك والحسن والقبيح وبين ذلك
ومن يموت صغيرًا ، ومن يعمر حتى يبقى شيخا كبيرا وبين ذلك.
إهـ ثم تأمل الختام:
"وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا"
"واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا"
• ذكر تعالى طلبهم الإمامة في الدين، ثم جزاءهم : "أولَئِكَ يُجْزَون الغُرْفَة"
لما كانت الإمامة في الدين من الرتب العالية بل أعلى مرتبة يعطاها العبد في الدين كان جزاؤه عليها الغرفة العالية في الجنة.
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾
• قال علي بن أبي طالب وابن عباس وابن وإبراهيم النخعي أيضا:
"معنى من تعجل فقد غفر له ، ومن تأخر فقد غفر له" واحتجوا بقوله عليه السلام :
من حج هذا البـيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه.
فقوله : " فلا إثم عليه" نفي عام وتبرئة مطلقة.
• وقال مجاهد أيضا: معنى الآية تعجل أو تأخر فلا إثم عليه إلى العام المقبل وأسند في هذا القول أثر.
• وقال أبو العالية في الآية: لا إثم عليه لمن اتقى بقية عمره، والحاج مغفور له البتة، أي: ذهب إثمه كله إن اتقى الله فيما بقي من عمره.
(القرطبي رحمه الله)
• قال السعدي رحمه الله:
ولما ذكر الله تعالى النفر الأول والثاني ، وهو تفرق الناس من موسم الحج إلى سائر الأقاليم والآفاق بعد اجتماعهم في المشاعر والمواقف؛ قال : "واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون "
[أي : تجتمعون يوم القيامة ] ، كما قال : "وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون"