"كِتَابُ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكَ لَيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ"
• أولو العقول الصحيحة، يتذكرون بتدبرهم لها كل علم ومطلوب، فدل هذا على أنه بحسب لب الإنسان وعقله يحصل له التذكر والانتفاع بهذا الكتاب.
قال الله تعالى :
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) قال ابن رجب رحمه الله : توبيخ وعتاب لمن سمع هذا السماع ولم يحدث
له في قلبه صلاحا ورقةً وخشوعا .
قال الله تعالى (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة )
كل واحد مختبر بصاحبه فالصحيح فتنة للمريض. والغنى فتنة للفقير. والغنى ممتحن بالفقير عليه أن يواسيه ولا يسخر منه .
والفقير ممتحن بالغني عليه ألا يحسده ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه
القرطبي رحمه الله
( يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا ) قال السعدي رحمه الله :
( لَبَدًا )
كثيرا ، بعضه فوق بعض . وسمى الله تعالى الإنفاق في الشهوات والمعاصي إهلاكا ، لأنه لا ينتفع المنفق بما أنفق ، ولا يعود عليه من إنفاقه إلا الندم والخسار والتعب والقلة .. ) إ .هـ
وإنما قيل أهلكت " ولم يقل " أنفقت " مع قربها ، وذلك لأن الإهلاك أولى بالغرور والطغيان وأنسب لجو المباهاة والفخر المسيطر على المقام.
قال الله تعالى (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا )
فمن طلب العزة من الله وصدقه في طلبها بافتقار وذل، وسكون وخضوع ، وجدها عنده إن شاء الله غير ممنوعة ولا محجوبة عنه قال صلى الله عليه وسلم ( من تواضع لله رفعه الله ) ومن طلبها من غيره وكله إلى من طلبها عنده. القرطبي رحمه الله
قال الله تعالي (وذلكم ظَنَّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُم أرداكم فَأَصْبَحْتُم مِنَ الخاسرين ) قال العزبن عبد السلام : أجرى الله عادته أن يعاقب من أساء الظن به . بالمفسدة التي تشاءم بها .
" يوما ما ستدرك أن كل الابتلاءات التي تعيشها الآن كانت تقودك إلى أبواب من الخير كثيرة ، يوسف عليه السلام بعد تتابع الابتلاءات وقف نهاية المشهد وقال: «إن ربي لطيف لما يشاء » تأكد دائما أن لطف الله محيط بك ، حتى في الأمور التي ظاهرة حرمان، لو علمت ما فيها من خير وعطاء لتماسكت أكثر!
قال الله تعالى ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) قال السعدي رحمه الله لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ فيما يستقبلونه مما أمامهم من المخاوف والأهوال وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) على ما أسلفوا ، لأنهم لم يسلفوا إلا صالح الأعمال ، وإذا كانوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ثبت لهم الأمن والسعادة، والخير الكثير الذي لا يعلمه إلا الله
.... تعالى
. فكل من كان مؤمنًا تقيًا كان لله وليا ...)
(وأُفَوِّضُ أَمْرِي إلى الله إن الله
بَصِيرُ بالعِبادِ )
فَوَقَاهُ اللهُ سيئات ما
مَكَرُوا )
فيه دليل واضح على أن التوكل الصادق على
الله ، وتفويض الأمور إليه سبب للحفظ والوقاية
من كل سوء .
الشنقيطي رحمه
الله