وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ )
اعلم أن مدة حياتك محدودة، وأنفاسك معدودة،
فكل نفس ينقص به جزء منك، والعمر كله قصير، والباقي منه هو اليسير.
وكل جزء منه جوهرة نفيسة لا عد لها ولا خلف منها،
فإن بهذه الحياة اليسيرة:
خلود الأبد في النعيم، أو العذاب الأليم.
﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾
• إن الشيء إذا وقع في وقته الذي هو أليق الأوقات بوقوعه فيه ، كان أحسن وأنفع وأجدى،
كما إذا وقع الغيث في أحوج الأوقات إليه ، وكما إذا وقع الفرج في الوقت الذي يليق به. علم أنها واقعة في أليق الأوقات بها .
﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
• مفاتيح الخير ومغالقه كلها بيده تعالى ؛ فما يفتح الله للناس من خير فلا مغلق له ولا ممسك عنهم ، وما يغلق من خير عنهم فلا يبسطه عليهم ولا يفتحه لهم فلا فاتح له سواه ؛ لأن الأمور كلها إليه وله.
قال الله تعالى في ذكر دعاء زكريا عليه السلام : "يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا"
• أي : مَرْضِيّا عندك وعند خلقك ، تحبه وتحبِّبه إلى خَلقك في دينه وخلقه.
(لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ )
• أي : حالا بعد حال، فأول أطباقة كونه نطفة، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم جنينا ، ثم مولودا ، ثم رضيعا ، ثم فطيما، ثم صحيحا أو مريضا، غنيا أو فقيرا، معافي أو مبتلى، إلى جميع أحوال الإنسان المختلفة عليه ، إلى أن يموت ثم يبعث ، ثم يوقف بين يدي الله تعالى، ثم يصير إلى الجنة أو النار.
فالمعنى : لتركبن حالا بعد حال، ومنزلا بعد منزل ، وأمرا بعد أمر.
(وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ )
• لما علموا أنهم لم يوفوا مقام الإيمان حقه مع الطاعة سألوه المغفرة فغاية كل مؤمن المغفرة من الله .
قال الله تعالى ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم وأَنْتَ فِيهِم )
قال ابن القيم - رحمه الله إشارة هذه الآية أن محبة الرسول
صلى الله عليه وسلم -وحقيقة ما
جاء به إذا كان في القلب فإن الله
يُعذِّبُه ، لا في الدُّنْيا ولا في الآخرة.
قال الله تعالى ( وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ)
قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه
الله :-
المعصية بعد النعمة
أشد من المعصية قبل النعمة
لقوله تعالى :
(وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ )